صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - خطاب
والمذاهب التوحيدية وعلى رأسها الإسلام، هي وحدها التي تستطيع أن تمنح الشعب حريته بحيث لا تتحول إلى فساد أو إلى نقيض للشخصية الانسانية. فإذا كنتم تبحثون عن السعادة والهناء، اعملوا على أن يجد هذا الدين الحنيف طريقه الى واقع الحياة.
معطيات الجمهورية الإسلامية على المدى القصير
الجمهورية الاسلامية الآن مجرد اسم، ولكن هذا الإسم المجرد أفضل من كل الرسميات السابقة، والسبب هو أننا في الماضي لم نكن نستطيع أن نجلس مع بعضنا أو أن نجتمع في مكان واحد، وإذا حدث واجتمعنا فإننا كنا سنذهب إلى السجن بعد خروجنا. أما الآن فإنكم تجلسون هنا بكامل إرادتكم، الأقلام حرة، وحتى أولئك المعارضين لهذه النهضة لايتعرض أحد لهم، إنهم يكتبون ويقولون مايشاؤون ويخلقون الخزعبلات دون أن يتعرض عليهم أحد. ومع أن هذه الجمهورية جمهورية إسلامية بدون قانون أساسي أو رئيس جمهورية، أو مجلس شورى، ولا توجد فيها إلا حكومة انتقالية ليس أكثر، وبالرغم من كل هذا، فإنني أقول أن الخدمات التي قدمتها هذه الحكومة الانتقالية خلال الخمسة أشهر الماضية، ومع أنها ليست ذا أهمية تذكر، إلا أنها في مضمونها شيء عظيم للغاية. ولكن الأقلام السامة هي التي تصرخ دائماً، ما الذي تحقق؟ ماذا تريدون أن يتحقق؟! لقد قضت هذه الثورة على النظام الذي كان متسلطاً على رقابكم، وإذا لم يحدث شيء غير هذا، يكفيها فخراً. أما الباقي فعلى عاتقكم تقع مسؤولية إصلاحه. لقد قطعنا أيدي المتطفلين الممتدة إلى نفطنا، ففي السابق بدلًا من أن يعطوا النفط لنا كانوا يعطونه للآخرين، وكانوا يشيدون لهم القواعد، والمال الذي كان يجب أن يصب في جيوب الشعب كان يصب في جيوب أولئك، وإذا نظرتم إلى حساباتهم فستجدون أنهم ينهبون نفطنا دون استثناء. لم يمض على تشكيل الحكومة الانتقالية أكثر من أربعة أو خمسة أشهر، ولازلنا بحاجة إلى حكومة مستقرة، والجمهورية الإسلامية أيضاً لم يمض عليها أكثر من أربع أو خمسة أشهر، ولازالت دون المستوى المطلوب، والطريق أمامنا لازال طويلًا، غير أن ما تحقق لا يمكن مقارنته بالدول الأخرى. إذ أن هذه البلدان لازالت تحت هيمنة القوى العظمى، أما في إيران فقد قامت هذه الثورة بإزالة آخر موطئ قدم للدول العظمى من ترابها، أما تلك البلدان فلا زالت تتعرض للقتل والتعذيب والتشريد من قبل الدول العظمى.
واليوم جاء إلي رجل يقول أنهم كانوا قد وضعوه هو وزوجته وأطفاله وطفله الرضيع في السجن- وكان قادماً من دولة أخرى- أما الآن فقد انتهى كل هذا، وأصبح الجناة هم من يجب أن يخافوا. فممّ يخاف الناس العاديون الآن؟ فلم يعد وجود للظلم أو للتسلط على رقاب الشعب. لا يوجد اليوم مَن يقول أنه تعرض للنهب أو الظلم من قبل الحكومة خلال الخمسة