صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٧ مرداد ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٤ رمضان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الخصائص التي تميز دين التوحيد عن الأديان الأخرى، دور المعلم والأم في المجتمع وتربية الأبناء
الحاضرون: المشاركون في المؤتمر التعليمي للاتحادات الاسلامية للمعلمين في الجمهورية الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
دين التوحيد: إرشاد الناس للخروج من الظلمة
من الأمور التي يمتاز بها دين التوحيد عن الأديان الأخرى في العالم، هو أن دين التوحيد يربي الناس ويخرجهم من الظلمات إلى النور. أما الأديان الأخرى فهي ذات أهداف مادية وتحرف الناس وتضللهم عن طريق النور لتعود بهم إلى الظلمات. إن جميع الأديان غير التوحيدية سواء تلك التي تعمل ضد الأديان التوحيدية أو التي لاشأن لها بها، ذات محتوى مادي وتوجّه الناس باتجاه الأمور المادية لينغمسوا في الظلمات ويبتعدوا عن النور.
الفرق بين الأديان التوحيدية والمذاهب المادية
إن الأديان التوحيدية وفي طليعتها الدين الإسلامي، وفي الوقت ذاته الذي تعنى بالشؤون المادية، إلّا أنها تهدف الى تربية الإنسان بشكل يعي معه أن الماديات يجب أن لا تشكل حاجباً يحول دون المعنويات، بل ينبغي أن تكون في خدمة المعنويات. فإذا ما اقتصر الاهتمام على الماديات وحدها، فإن ذلك سيقود الى الظلمات مثلما نرى في المذاهب المادية، التي تجر الناس إلى الحروب وهدر الدماء كما هو الحال في الشيوعية حيث إراقة الدماء والكبت والاضطهاد. ولقد شاهدنا كيف أن رؤساءهم عندما كانوا يصلون إلى سدة الحكم فإن أول ما يفعلوه هو قتل آلاف الناس الأبرياء، بل وحتى مئات الآلاف. وكذلك الحال بالنسبة للمادية في أمريكا و البلدان الغربية غير الشيوعية، فإن كل اهتمامهم ونزعاتهم منصبة حول المادة والأمور المادية ومن أجلها قتلوا الناس. ولابد أنكم لاحظتم كيف إن هذين المذهبين الماديين اراقا دماء الملايين في بلدان العالم، فأحدهما فعل ما فعل في أفغانستان والآخر في أماكن أخرى. الأديان غير توحيدية، فالأديان التوحيدية لا تحتل البلدان ولا تتعامل مع الناس بخشونه، وإنها تريد إخراج الناس من الظلمات إلى النور، والتركيز على عبودية الله. فنحن نرى في الأديان التوحيدية السلوك الحسن والدعوة إلى الله، وتحاول قدر الإمكان إعادة الناس إلى الطريق الصحيح وتستخدم لذلك كل الوسائل السلمية، بعيداً عن سفك الدماء، إلا إذا