صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - خطاب
يخيفهم وحرس الحدود يخيفهم، ولهذا فعليكم أن تعملوا من صميم قلوبكم حتى تتمكنوا من إقناع الناس أن اليوم غير الأمس.
فاليوم، الشعب الصديق قوى الأمن، صديق وأخ لجميع أفراد الجيش والشرطة. فهؤلاء يريدون حفظ النظام وحماية الشعب، وعندما يرى الشعب أن هؤلاء جادين في خدمته ورعايته، فإنه سيحبهم بصورة تلقائية. والإنسان دائماً يكن الحب والمودة لمن يدافع عنه وعن نظام بلاده. وعليكم بالسعي لترسيخ هذا الأساس الذي يقوم عليه نظام الجمهورية الإسلامية، والبرهنة على أن هذاالنظام نظاماً جماهيرياً حقاً، ويجب أن تكون قوى الأمن والشعب كما كانوا في صدر الإسلام، يعني أن تكون قوة قوى الأمن منبثقة من الشعب. ففي صدر الإسلام لم يكن كل من يصبح والياً على مدينة ما يبدأ بالسطو على أموال أهلها، ولكن هذا حدث في هذا الزمن فقط.
وأنا أتذكر- ولكن لاأدري بالضبط في أي وقت- عندما مان يتم اختيار شخص ما ليكون محافظاً لمحافظة آذربيجان مثلًا، كان عليه أن يدفع أجرة هذا التعيين عشرة آلاف أو خمسين ألف تومان مثلًا لمن قام بتعيينه. فلماذا يدفع كل هذا المال حتى يصبح محافظاً؟! إن هذا الذي يصبح محافظاً هو في الواقع يتبع من قام بتعيينه، وعليه أن يجمع أموالًا طائلة حتى يدفع الأجرة لرئيسه، ويبقى له مبلغ من المال أيضاً. لقد كانت الأوضاع هكذا مؤجر ومستأجر، ولأن آذربايجان كانت محافظة كبيرة فإن أجرتها مرتفعة. ولأن همدان محافظة صغيرة فإن أجرتها قليلة، ولكن في النهاية نظام المؤجر والمستأجر كان هو السائد الذي يتم تعيين المحافظ أو حاكم المدينة بموجبه.
ولكن هذا الوضع غير موجود في الإسلام أبداً، ففي صدر الإسلام وما بعده، كان كل شيء يتم حسب النظام، فالولاة كانوا يجلسون مع عامة الناس وكانوا أصدقاء لهم، يتحدثون مع بعضهم ويتباحثون في الأمور المهمة، ولهذا فإن جيشاً واحداً في ذلك الوقت- حتى أنه لا يمكننا أن نسميه جيشاً لقد كانوا مجموعة من العرب، بعضهم يحمل سيفاً وبعضهم يملك حصاناً- استطاع التغلب على أكبر إمبراطوريتين في ذلك الوقت الإمبراطورة الرومانية والفارسية. وعامل النصر، هو أن هؤلاء العرب كانوا يستمدون قوتهم من إيمانهم ومن شعبهم، ولم يكونوا يسعون وراء مصالحهم، بل كانوا يتطلعون الى خدمة الإسلام وشعبهم ولهذا استطاعوا الغلبة على هاتين الإمبراطوريتين الكبيرتين، ولأنهم كانوايريدون خدمة شعبهم، لم يخشوا قوّة عدوّهم. وأما عدوّهم فمع أنه كان قوياً جداً ويملك جيشاً جرّاراً وأسلحة كثيرة، وخيول وحتى أنّ سروج خيولهم كانت من ذهب، لكنه لم يكن يملك أي معنويات للقتال، ولهذا قام الروم في إحدى المعارك بتقييد أرجل جنودهم بسلاسل فيها أوتاد دقت في الأرض كي لايهربوا. كانوا يجرونهم بالسلاسل لكي يقاتلوا، وأما العرب