صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٦ - خطاب
مطلبنا الأساسي، أما الآن وبعد أن امتلكنا زمام السلطة أصبح همنا الوحيد قهر الشعب، ومعاملته بشكل سيء. فالآن مهمتكم أنتم علماء الدين- وفقكم الله تعالى- مهمة خطيرة وهامة وما أعنيه هنا هو أن مهمتكم تختلف عن مهمة أي شخص آخر. بالطبع كل شخص في هذه البلاد معني بأن يحمي نفسه ويحمي الإسلام ويطبقه، ولكن أنتم علماء الدين، لأنكم استلمتم زمام السلطة فمهمتكم مضاعفة وثقيلة، وبقدر ما يحمله منصبكم من فخر وعزة بقدر ما يحمله من مسؤولية، ولا سمح الله إذا بدر خطأ من أحدنا، فإن أعداء الإسلام والمتربصين لن يقولوا أن فلاناً أخطأ بل سيقولون أن هذا الخطأ نابع من الإسلام نفسه، وسيقولون علماء الدين والإسلام بشكل عام غير قادرين على الحكم وإدارة شؤون البلد.
الواجب المقدس: الحفاظ على مصداقية الإسلام
رسالتنا الخطيرة الآن تتمثل في الحفاظ على مصداقية الإسلام. فبعد قيام الجمهورية الإسلامية ينبغي علينا المحافظة عليها وعدم السماح للأجانب والأعداء بتشويه صورتها وصورة الإسلام المشرقة. أنا وأنتم علينا أن نعمل بمنتهى الدقة كي لا يتمكن هؤلاء الأعداء من أخذ أي مأخذ علينا، وينبغي علينا تطبيق الشريعة الإسلامية بدقة، السلطة الآن بيدنا فلنطبق الأصول الشرعية والدينية، لا أن نجلس ونتحسر على الأيام التي لم تكن السلطة بيدنا ولم تطبق فيها الشريعة الإسلامية. إننا مبتلون اليوم بأشخاص لا يسمحون بتحقق الجمهورية الاسلامية، وقد رأيتم كيف عارضوا الاستفتاء العام الذي صوت الشعب فيه للجمهورية الإسلامية، حتى أنهم قاموا بإحراق بعض صناديق الاقتراع ومنعوا البعض من التصويت وشككوا بصحة البعض الآخر، ولكنهم وبفضل من الله لم يتمكنوا من تحقيق مآربهم. وبعد أن هزموا على هذه الجبهة وفي هذا الميدان حاولوا فتح جبهات وميادين أخرى يعلنون من خلالها معارضتهم للجمهورية الإسلامية. ففي مجلس الخبراء، واجهنا العديد من المشاكل التي خلقها هؤلاء ولكن محاولاتهم هذه لم تصل لنتيجة أيضاً، فسعوا لخلق حالة من عدم الاستقرار وتشنج الأجواء وخلق النزاعات والخلافات تحت أسماء وعناوين مختلفة. وبعد ذلك جاءت قضية مجلس الشورى وقضية رئيس الجمهورية. فالمشاكل إذاً في تزايد مستمر وهؤلاء لن يستسلموا ولن يتنازلوا أبداً وهم دائماً مترقبون لإيجاد ثغرة ينفذون منها ويستغلونها لنشر الفساد والعبث بالحكومة. وهنا يأتي دورنا نحن علماء الدين، علينا أن نظل متيقظين وأن لا نترك لهم أي فرصة أو منفذ يصلون منه إلى مآربهم، فمسؤوليتنا الآن جسيمة وواجبنا الشرعي يحتّم علينا أن نعمل بصدق وإخلاص وطبقاً للشريعة الإسلامية. فأي خطأ من قبلنا سيقابل كأنه خطأ في الإسلام والدين الإسلامي لأنا نحن من نمثل هذا الدين، وهنا تكمن عظمة مسؤوليتنا، فالمنصب الذي نتقلّده يحمّلنا الكثير من المسؤولية.