صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٦ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٢ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: العناية الإلهية التي تجلت في انتصار النهضة
الحاضرون: حرس الثورة في منطقة (مهدية) بطهران
بسم الله الرحمن الرحيم
وظيفتنا في ظل العناية الإلهية
هذه الآية الكريمة التي قد سبق تلاوتها [١٤]، من جهة ترتبط بالذات المقدسة لله سبحانه وتعالى، ومن جهة أخرى ترتبط بنا نحن أيضاً. فالقسم المرتبط بالقدرة الإلهية يتمثل في تبديل خوفنا إلى أمان واطمئنان. في الماضي كنا نخاف من قوى الأمن والشرطة وبفضل الله سبحانه وتعالى تبدل خوفنا إلى اطمئنان ولهذا فنحن نجلس الآن هنا بكل راحة بال. ومن جهة أخرى فالمسألة تتعلق بنا أيضا، (يعبدونني لايشركون بي شيئاً). فماذا يجب علينا أن نفعل؟ عبادة الله وعدم الإشراك به، أن نشرك بقدرة الله عز وجل قدرة أخرى، لا النفس الأمارة بالسوء، ولا الشياطين. علينا أن نعرف أن كل شيء من عنده، سبحانه وأنه على كل شيء قدير، أي أن كل القدرات من عند الله سبحانه وتعالى، وأن لا نظن أن هناك صاحب فضل علينا في هذا النصر، بل يجب أن نعرف أنه وحده صاحب هذا الفضل. لم يكن لدينا شيء، لاقوة ولا تنظيمات، كنا مفرقين كل واحد منا كان مشغول بعمله وأحواله، وكنا أسرى لدى القوى الجبارة، ولكنه سبحانه هو الذي جمعنا، وهو الذي وحّد قلوبنا، وهو الذي وحّد مقاصدنا بعد أن كانت مختلفة ومتفرقة، إنّها الذات المقدسة سبحانه وتعالى. فلايوجد إنسان يستطيع أن يقوم بهذه النهضة، النهضة التي فئات في وطن واحد بعد أن كنا مجموعات مختلفة، وأفراد مشتتين، كنا مجتمعات متعددة وكل واحد على حدى، وأفكار كل شخص تختلف عن أفكار الآخر، ولكن الله تبارك وتعالى، وحّد آراءنا في رأي واحد. ويجب أن نقول أن الناس كانوا مثل قطرات المطر، وتحولوا إلى سيل جارف، في مقابل الدبابات والمدافع والطائرات، ولم يكن ذلك الشيطان وحده فحسب، بل كانوا جميعاً
[١٤] تلى أحد الحاضرين، قبل أن يبدأ سماحة الإمام خطابه، الآية ٥٥ من سورة النور: (وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلق الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون).