صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - خطاب
جميعا أن نفكر بهذا الأمر. فكما أنه لم يكن لديكم أي مشروع عندما كنتم تريدون إسقاط النظام السابق وحتى مشاكلكم وخلافاتكم لم تظهروها في ذلك الوقت مع أنها كانت موجودة ولكن كنتم تدركون أن ذلك الوقت لم يكن مناسبا لمناقشة تلك الخلافات. فالآن أيضا كما في السابق لايزال الوقت غير مناسب لهذه الأمور. فهل الوقت مناسب الآن لمناقشة أوضاع الجامعة، أم مناقشة أوضاع الطب القديم والطب الحديث؟ أم مناقشة احتياجاتنا والخراب والدمار الذين خلفوه وراء ظهورهم؟ كلا، ليس الآن الوقت المناسب لطرح مثل هذه الأمور، وسوف يأتي الوقت المناسب لها، فنحن الآن في مرحلة انتقالية متزلزلة لم تستقر بعد، نحن الآن نريد قانونا أساسياً لأنه الركيزة التي يستند إليها البلد، وبعد ذلك نريد رئيسا للجمهورية، ولكن ليس الآن، وبعدها نريد مجلسا وطنيا للشورى، والشعب هو من سينتخبه، وبعد انتخاب مجلس الشورى ورئيس الجمهورية، نريد دولة مستقلة. وبعد أن نقطع دابر الطامعين في بلادنا، عندها فقط أستطيع أن أطرح مشكلاتي وأنتم أيضا أيها السادة تستطيعون طرح مشكلاتكم، فنحن نعلم أن المشاكل كثيرة.
التحرر من تسلط الثقافة الغربية
نحن لسنا غافلين عن الدسائس والمؤامرات التي حيكت لإزالة العلوم التي كانت موجودة في الشرق وإحلال العلوم الغربية محلها، لقد قامت بعض الأيدي بسلبنا معارف الشرق و مضامينها وحجبتها عنا، وكانت أوروبا نفسها تنهل من تلك المعارف، حتى أننا الآن أصبحنا نظن أن كل العلوم والمعارف منشأها الغرب، ونحن ليس لديناأي شيء. أخذوا قيمنا وثروتنا الفكرية- يعني غسلوا أدمغتنا- ووضعوا فيها عقولا أخرى تابعة للغرب في تفكيرها. وهذه نقطة هامة، يجب أن نحرر بلادنا من هذا البلاء الذي أوجدوه لنا.
وهناك مسألة أخرى وهي مسألة الطب القديم، هم يعالجون كل أنواع الداء بهذه النباتات الطبية وعلاجاتهم كلها علاجات قديمة وليست من اكتشافهم، فأوروبا وإلى وقت ليس ببعيد كانت لاتزال تستفيد من طب ابن سينا ومن كتابه [٤]، وربما أنهم مازالوا كذلك إلى الآن، ولكنهم لايعلنون ذلك. فأنا لست غافلا عن هذه الأشياء، وأعرف أن المشاكل كثيرة، ولكن كل شيء الآن على هذا النحو، فهم لقنونا أننا لانملك أي قيمة تذكر، وأنهم كل شيء، وعلى هذا المنوال يريدون إخراجنا وإبعادنا عن الإنسانية، يريدون أن يقولوا أننا لا نملك شيئاً. وكما ترون الأن، لدينا الأطباء الحاذقين، ولكن عندما يمرض أحد منا فإنه يذهب إلى انكلترا أوأمريكا، أطباءنا يستطيعون معالجته ولكنه يذهب إلى هناك، وهناك قد لا يستطيعون معالجته، ولكن كل هذا يحدث لأنهم حمّلونا فكرة تقول أن كل ما نحتاج اليه
[٤] كتاب (القانون في الطب) لابن سينا.