صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٢ - خطاب
يكونوا يجرؤون على النقاش. أما الآن فقد تغير الوضع، وأصبح الناس يناقشون الأمور، فإذا ما ترأس أحدكم لجنة ما وقام أحد أعضاء اللجنة بعمل غير لائق فإن المخالفين لأهل العلم سيقولون بأن عالم الدين هو هكذا، سيقولون إن رجال الدين جميعهم هكذا. وسوف تصدق الناس الشائعات والدعايات عندما يعاد تكرارها باستمرار.
فلا زلت أذكر في زمان رضا خان- وربما لا يذكر أحدكم ذلك- بعض القضايا منذ أن أتى وقام بانقلاب وحتى هذا الوقت، فالدعايات التي كانوا يروجون لها قد أعطت نتيجتها، رغم أن الناس كانوا يرون جرائم هؤلاء عن كثب، ولكن دعايتهم كانت قوية جداً.
وهذه القصة قد رويتها مراراً ولأنها كانت تثقل كثيراً على قلبي وتزعجني، فإني سأقصها من جديد: قال لي المرحوم عباس الطهراني- رحمه الله-: أردت أن آتي من مدينة آراك إلى مدينة قم وعندما أردت أن أركب احدى سيارات الأجرة، قال السائق إننا تعاهدنا أن لا نسمح لفئتين بركوب سياراتنا، الأولى رجال الدين، والأخرى المومسات. هكذا كان الوضع في عهد ذلك الأب، وأما زمان الابن فالكل يذكره، كيف كان وما آلت اليه الأوضاع.
مصداقية الإسلام وعلمائه رهن ممارسات رجال الدين
الآن والحمد لله قد ذهب هو ووالده، ولن يعودا ثانية، ولكن يجب علينا أن ننتبه إلى أن مصداقية الإسلام وسمعته رهن بما نقوم به من أعمال، فلو كانت أعمالنا مطابقة لتعاليم الإسلام، فسوف تحفظ كرامة الإسلام ومصداقيته. وإذا- لا قدر الله- رأوا الخلافات قد بدأت بيننا، وهذا يحاول أن يسحب إلى طرفه وذلك إلى طرفه، وماذا فعلت هذه اللجنة، وماذا فعلت تلك، فإذا رأوا مثل هذه الأشياء تبدر منّا، فسوف يفقد الإسلام مصداقيته وتشوه صورته، وهذا سيؤدي إلى انحسار الإسلام.
وعلماء الدين هم من صانوا الإسلام وحافظوا عليه، والناس يتبعون هذه الفئة أيضاً، ولهذا فإن كل شيء الآن منوط بأعمالنا وهذا يعني أن المسؤولية التي تقع على عاتقنا الآن أكبر مما كانت عليه في زمان الطاغية وأكبر مما كانت في المراحل السابقة، ففي العهود السابقة لم تكن مثل هذه المسائل مطروحة أبداً، فالجميع كان يفعل ما يحلو له. الإقطاعي يفعل ما يشاء والسلطان يفعل ما يشاء. أما الأمور المطروحة الآن فلم تكن مطروحة في السابق أبداً، فالدنيا أصبحت الآن كعائلة واحدة، إذا نطق أحدهم بكلمة ستنتشر غداً في جميع أنحاء إيران، وتنتقل عن طريق الإذاعة والتلفزيون وتنعكس أصداءها في كل مكان في الداخل والخارج. لو عملنا نحن كرجال دين بوظيفتنا الإسلامية فسوف نتمكن من الحفاظ على كرامة علوم الدين في مثل هذا الزمن، وإذا انتصرنا معنوياً في ثورتنا فسوف يبقى هذا الانتصار مصاناً، وإذا لا قدر الله، لم ننتصر فسنكون قد فقدنا مصداقيتنا