صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٩ - خطاب
وبالوقت نفسه يعملون جاهدين على كافة المستويات من أجل نشر الحرية الفاسدة.
أُمر موسى (ع) (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور)، لقد كانت هذه مسؤوليته ومسؤولية كل الأنبياء، وهي إخراج قومهم من الظلمات، ومن تلك الأمور المخالفة لمسيرة الإنسانية ومخالفة لهوية الأمة، إلى النور، نور الوحي وجعلهم نورانيين، فالقلب النوراني لا يستطيع أن يرى مآثره ومفاخره تطأها الأقدام ويبقيساكتاً، القلب النوراني لا يستطيع أن يرى شعبه يرضخ بالذل والناس في أطراف طهران يعيشون حياة البؤس والتشرد ولاينبس ببنت شفة.
وأولئك يريدون أن يوجهوكم حسب أهوائهم بحيث لا تسألون عما يفعلون ولا تتساءلون عن بؤس البؤساء، ولا عن نفطنا ومن يحرمنا إياه، ومن يستفيد منه، ولاتفكرون بهذه المعاناة التي يعيشها شعبنا. أنتم الآن لا تلاحظون النور الذي دخل قلبكم، ولكن يجب أن تلاحظوا أنه قبل خمس عشرة أو عشرين سنة لم تكن هناك مقاومة بالمرة في وجه أولئك الذين كانوا ينهبون ثرواتنا، وإذا كان هناك بعض الاحتجاج أحياناً، فإنه لم يكن لا في مجالسنا ولا في مساجدنا ولا في جامعاتنا ولا في أي مكان.
كلام حول أيام الله
الأمر الثاني الذي أمر به الله تبارك وتعالى النبي موسى (ع): (وذكرهم بأيام الله) كل الأيام لله ولكن لبعض الأيام خصوصية معينة ولهذا دعيت ب- (أيام الله)، مثل اليوم الذي هاجر فيه النبي الأكرم إلى المدينة، ويوم فتح مكة. ومن أيام الله أيضاً اليوم الذي تجلت فيه قدرة الله على ذلك اليتيم، حيث رفضه الجميع ولم يستطع أن يعيش في وطنه أو بيته وبعد مدة كان فتح مكة على يده. وكل أولئك الجبارين الظلمة والأغنياء وأصحاب النفوذ أصبحوا تحت سلطته، وقال لهم قولته المشهورة: (اذهبوا فأنتم الطلقاء) ( [٩٤]). ومن أيام الله أيضاً اليوم الذي سل أمير المؤمنين سيفه في وجه الخوارج المفسدين في الأرض، الذين كانوا بمثابة الغدة السرطانية في المجتمع، وفرق جمعهم. ومظاهر القداسة التي كانت تجللهم والثفنات على جباههم من أثر السجود، لم تحل دون ضلالهم وتخبطهم في الغي. وبعد أن كانوا في جيش أمير المؤمنين قاموا ضده وأقدموا على قتله (ع). ومن أجل تلك الوقائع التي حدثت في صفين، رأى أمير المؤمنين (ع) أنه إذا بقي هؤلاء، فإنهم سيفسدون على الناس رأيهم لذا قام بقتلهم جميعاً، إلا من لاذ بالفرار. الأيام التي ينزل الله فيها عقابه على الأمم لتنبيهها، كأن يصيبهم بالزلزلة أويبعث عليهم السيل أو يفرقهم بالطوفان، يريد بذلك أن يسوقهم لطريق الإنسانية، هي من أيام الله، ومرتبطة به سبحانه وتعالى.
[٩٤] بحار الأنوار، ج ٩٧، ص ٥٩.