صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - خطاب
من يثور عليهم، حتى ينزجر الشعب ويرتدع عن الشغب- لا سمح الله- ولكن تلك الانتفاضة الشعبية والنهضة النورانية، أدت إلى أن تلتحق قوى النظام بصفوفنا، لقد كانت المسألة مسألة إلهية ومن أيام الله. ويجب أن لا يغيب عن بالكم أنهم جمعوا كل ماعندهم وكادوا كيدهم من أجل أن يقوموا بانقلاب ويقتلوا كل من يشكون في نواياه تجاههم، ويرجع الشعب إلى ما كان عليه- لا سمح الله-. ولكنكم أنتم الشعب الشريف الذي نور الله قلبه وملأه بالإيمان، نزلتم إلى الشوارع على الرغم من إصدار الأحكام العرفية وأحبطتم ما كانوا يخططون له من إخلاء الشوارع، وزرع الرعب في كل مكان بنشر قواهم ودباباتهم هنا وهناك طوال الليل- يحكم الله بيننا وبينهم-. إن هذا اليوم أيضاً كان من أيام الله. كل القوى كانت تقف معهم وليس القوى العظمى وحدها. كلهم كانوا يساندونهم في ذلك اليوم، ولكن على الرغم من كل ذلك، فقد شملتكم عناية الله ونصركم على القوى العظمى وقطع أيدي الأجانب من بلدكم، وستبقى دائماً مقطوعة بإذن الله. اذكروا هذه الأيام ولا تجعلوها طي النسيان، فلتبق هذه الأيام الإلهية الكبيرة في ذاكرتكم. ولا تنسوا أن يوم ١٥ خرداد هو بداية النهضة الإسلامية الإيرانية، ولا تنسوا أن ١٧ شهريور من أيام الله أيضا. ويجب أن نتذكر دائماً أننا قدمنا قوافل الشهداء وضحينا بأرواحنا في ذلك اليوم في مواجهة الأجانب والمرتبطين بهم، حيث ثار شعبنا وبذل دمه رخيصاً كي ننتصر. والأيام الأخرى كثيرة لا تحصى، الأيام التي هجموا فيها علينا بقسوة بالغة ولكنكم قاومتم بكل شجاعة نساءاً ورجالًا. وقد نقل لي أحدهم أنه شاهد صبياً لا يتجاوز الثانية عشرة من العمر راكباً دراجة ومتجهاً نحو الدبابة التي سرعان ما سحقته تحت عجلاتها، أن مثل هذه المعنويات لم تكن موجودة من قبل، والآن أنتم، بأيديكم الخالية قوضتم حكم ٢٥٠٠ سنة ومجرمي ٢٥٠٠ سنة، وإذا اطلع أحد على التاريخ فإنه من النادر أن يرى أياً من هؤلاء لم يكن مجرماً، ومع ذلك فإنهم يدعون أنهم مأهواهم الجنة! هذا الذي ( [٩٦]) فقأ عين ابنه الشاب لئلا ينافسه على السلطان. هكذا كانوا. ولكن المجرم الحقيقي كان ذلك الذي ورث الجريمة عن أبيه، فأصبح متمرساً فيها، لأنه كان مجرماً من جهة ووارثاً للجريمة من جهة ثانية. هذا الأصيل في ارتكاب الجرائم جعل كل ما لدينا متخلفاً تحت عنوان الحضارة العظيمة، أراد أن يمحي الإسلام العزيز باسم الإسلام وأن يقضي على مفاخرنا، وكذلك شرع في تشويه تاريخنا العريق. إن هذا المتمترس في ارتكاب الجريمة أكثر من الجميع، لا يعلم أحد أن سيحط به المقام.
[٩٦] شاه عباس الأول الصفوي.