صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - خطاب
خطاب
التاريخ: ١٧ تير ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٣ شعبان ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: هدف الأنبياء إرساء النظام العادل
الحاضرون: جمع من الطلبة الجامعيين في شيراز، وموظفي المجمع الإسلامي في وزارة الاقتصاد والمالية
بسم الله الرحمن الرحيم
الهدف الأصلي للأنبياء
إن الجهود التي بذلها الأنبياء والحروب التي خاضوها ضد مخالفي طريق الحق وخصوصا في صدر الإسلام، لم يكن الهدف منها الحرب، أو توسيع رقعة الدولة الإسلامية، وإنما كانت من أجل إقامة نظام عادل يتم في ظله تطبيق أوامر الله سبحانه وتعالى.
إن الجهود الجبارة التي بذلها الأنبياء، لم تكن من أجل القضاء على الخصوم واستلام زمام القيادة فقط، بل كانت تهدف الى تنفيذ أوامر الله عز وجل وإنقاذ الناس من الانحراف والغواية ومن طريق الضلالة والشقاء. فالطريق الذي كان يسير الناس فيه، هو في هذه الدنيا طريق الشقاء وفي الآخرة طريق الهلاك، ولهذا أرسل الله تبارك وتعالى الأنبياء لهدايتهم إلى طريق الحق، لأنهم إن تركوا على هواهم سيكونوا كالحيوانات لايعرفون إلا الأكل والنوم والشهوات وستكون كل أعمالهم في سبيل الوصول إلى هذه الشهوات، عاجزين عن فهم أي شيء آخر. فما وراء الطبيعة بعيد عن إدراك العوام، فهم لايدركون إلا هذا العالم المادي الذي يعيشون فيه، ومن كان منهم عالِما، فإنه سيكون أكثر معرفة بخصائص عالم الطبيعة فقط، ولكن الكل يبحث عن منافعه في هذا العالم ويحاول التعرف عليها، حتى الإنسان فإنهم يدرسونه من الجانب المادي فقط، ويبذلون جهدهم لتطوير هذا الجزء منه فقط.
اهتمام الماديين بالطبيعة
إن كل جهود الماديين البعيدين عن الاعتقاد بوجود مذهب إلهي، كانت منصبة على فهم خصوصيات الطبيعة والاستفادة منها، ومن بينها طبيعة الانسان. وإذا نظرتم حولكم فسترون أن هذه الحضارات الحديثة الضخمة وتطوراتها الإنسانية العظيمة، مرتبطة بهذا العالم المادي وكيفية استفادة الإنسان من هذا العالم. ولكن هذه الكائنات (الإنسان) الطبيعية لاتستطيع إدراك ما وراء هذا العالم المادي، ولهذا ليس لديهم أي طريقة للوصول إلى عالم ما