المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١٦ - الثامن ابن السبیل
[الثامن: ابن السبیل]
الثامن: ابن السبیل، و هو المسافر الذی نفدت نفقته أو تلفت راحلته بحیث لا یقدر معه علی الذهاب (١).
______________________________
الدفع لهم من هذا السهم تکثیراً للحجّاج و تعظیماً لشعائر الإسلام، بل الظاهر أنّ الأمر کذلک حتّی لو استطاعوا و تمکّنوا و لکنهم لا یقدمون إلّا بهذا الوجه کما أُفید فی المتن، و ذلک بعین المناط المتقدّم، و قد عرفت عدم شمول قوله: «لا تحلّ الصدقة لغنی» لمثل ذلک، فإنّ الممنوع هو التملیک و الإنفاق علی حذو الإعطاء للفقیر، أمّا هنا فیعطی للغنی لیصرفه فی جهة خاصّة لا أنّه یملکه لیتصرّف به کیفما شاء.
و بالجملة: ما هو مناط الجواز و هو الحاجة إلی صرف الزکاة موجود هنا أیضاً فلا یشمله ذاک الدلیل.
________________________________________
و ملخّص الکلام: أنّ العبرة بالحاجة إلی الصرف فی جهة خاصّة من الحجّ أو الجهاد و نحوهما، لا بحاجة المعطی له، کما لو احتاجت البلدة إلی المسجد أو القنطرة مثلًا أو أنّ المحافظة علی بیضة الإسلام استدعت بعث المسلمین إلی الحجّ أو إلی الدفاع عن بلادهم، فإنّه لا عبرة فی هذه الموارد بحاجة الأشخاص بل بحاجة الجهة نفسها، فإن احتاجت جاز الصرف من سهم سبیل اللّٰه، و إلّا فلا.
(١) فلا یعمّ مطلق المسافر الذی لا مال له، بل یختصّ بغیر القادر علی الذهاب إلی وطنه لنفاد زاده أو راحلته بحیث یصدق علیه المحتاج. و هذا هو المشهور فی تعریفه حیث فسّروه بالمنقطع.
و یمکن الاستدلال له مضافاً إلی أنّ ذلک هو مقتضی حکمة التشریع لما تقدّم من أنّ الزکاة إنّما شرّعت لرفع الحاجة و سدّ الخلة، أنّه لا یبعد القول بأنّ الاحتیاج مأخوذ فی نفس المفهوم، حیث یستفاد من إضافة الابن إلی السبیل کنظائر هذا التعبیر، مثل: ابن البطن، ابن الوقت نوع اختصاص و ملازمة بین