المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١١١ - السابع سبیل اللّٰه
[السابع: سبیل اللّٰه]
السابع: سبیل اللّٰه (١)، و هو جمیع سبل الخیر [١] (٢)،
______________________________
أمّا فی الصورة الأُولی: فلأجل أنّه بعد أن استدان لنفسه و لو لتلک الغایة الراجحة أصبح بشخصه هو المدین، و من المعلوم أنّ العطاء لقضاء الدین الشخصی و إن کان عملًا قربیّاً إلّا أنّ الموضوع لسهم سبیل اللّٰه لیس هو کلّ أمر قربی، بل الموضوع هو الصرف فیه و لم یصرف فیه ممّا نحن فیه، بل صرف فی تسدید دین کان هو المصروف فی سبیل اللّٰه، و الاحتساب لا دلیل علیه فی المقام. و من ثمّ لا یجوز تعویض ما صرفه فی سبیل الجهاد الذی هو من أوضح مصادیق سبیل اللّٰه من هذا السهم بأن تدفع له الزکاة عوضاً عمّا بذله فی الجهاد حتّی علی القول بجواز الدفع و الصرف من هذا السهم للمتمکّن فیما إذا لم یقدم إلّا علی هذا الوجه.
و بالجملة: ما صرفه فی سبیل اللّٰه لم یکن زکاة، بل دیناً شخصیّاً، و ما کان زکاة لم یصرفه فی سبیل اللّٰه، بل فی أداء دین نفسه، و أداء الدین لا یعدّ عرفاً من سبیل اللّٰه، فلا یجوز الأخذ لا من هذا السهم لما عرفت، و لا من سهم الغارمین لاختصاصه بصورة العجز عن الأداء و المفروض تمکّنه منه.
و منه تعرف الحال فی الصورة الثانیة أعنی: ما إذا کان من قصده حین الاستدانة ذلک ضرورة أنّ القصد لا یغیّر الواقع و لا یجعل غیر الجائز جائزاً، و لا المصروف الذی هو عین ما استدان مصداقاً للزکاة، فلا یکون صرفه صرفاً للزکاة، و قد عرفت أنّ التعویض لا یحقّق الصرف من سهم سبیل اللّٰه، فلاحظ.
(١) و هو فی الجملة ممّا لا خلاف فیه و لا إشکال، و قد نطق به الکتاب و السنّة، و اتّفقت علیه الخاصّة و العامّة.
(٢) علی المشهور بین فقهائنا من التعمیم لکلّ ما یتضمّن خیراً للمسلمین أو
______________________________
[١] بل خصوص ما فیه مصلحة عامّة.