المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥١ - الرابعة و الثلاثون لا إشکال فی وجوب قصد القربة فی الزکاة
[الرابعة و الثلاثون: لا إشکال فی وجوب قصد القربة فی الزکاة]
[٢٨٢٢] الرابعة و الثلاثون: لا إشکال فی وجوب قصد القربة فی الزکاة، و ظاهر کلمات العلماء أنّها شرط فی الإجزاء، فلو لم یقصد القربة لم یکن زکاة و لم یجزئ (١). و لو لا الإجماع أمکن الخدشة فیه. و محلّ الإشکال غیر ما إذا کان قاصداً للقربة فی العزل و بعد ذلک نوی الریاء مثلًا حین دفع ذلک المعزول إلی الفقیر، فإنّ الظاهر إجزاؤه و إن قلنا باعتبار القربة، إذ المفروض تحقّقها حین الإخراج و العزل.
______________________________
(١) لکونها عبادة لا تسقط إلّا به کما فی سائر العبادات و لیست کسائر الدیون، و لکنّه (قدس سره) استشکل فیه لولا الإجماع، نظراً إلی أنّه بالآخرة أوصل الزکاة إلی مستحقّها و إن کان عاصیاً بعدم قصد القربة.
أقول: تقدّم الکلام حول هذه المسألة و قلنا: إنّ قصد القربة لازم، لا للإجماع فقط لیتطرّق الخدش فیه، بل للآیة و الروایات.
أمّا الآیة: فقوله تعالی إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ بعد تفسیر الصدقات بالزکاة فی کثیر من الروایات، فإنّ الصدقة لغة هی العطیّة المقصود بها التقرّب، و بذلک تمتاز عن الهدیّة، فالقصد المزبور مأخوذ فی مفهوم الصدقة، و بمقتضی الروایات المفسّرة للصدقة بالزکاة یعلم أنّ الزکاة صدقة، غایته أنّ لها مواضع خاصّة و هی الأصناف الثمانیة، فلا بدّ من مراعاة قصد القربة تحقیقاً، لصدق العنوان المتقوّم به الامتثال.
و أمّا الروایات: فقد ورد فی جملة وافرة من النصوص أنّه بنی الإسلام علی خمس و عدّ منها الزکاة، فقورنت بالصلاة و الصیام و جعلت من مبانی الإسلام بل قد عُدّ من أثافیه، فعن الصادق (علیه السلام) أنّه قال: «أثافی الإسلام ثلاثة: الصلاة و الزکاة و الولایة ثمّ قال (علیه السلام): لا تصحّ واحدة منها
________________________________________