المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٥١ - الثانی أن لا یکون ممّن یکون الدفع إلیه إعانةً علی الإثم و إغراءً بالقبیح
[الثانی: أن لا یکون ممّن یکون الدفع إلیه إعانةً علی الإثم و إغراءً بالقبیح]
الثانی: أن لا یکون ممّن یکون الدفع إلیه إعانةً علی الإثم و إغراءً بالقبیح (١)، فلا یجوز إعطاؤها لمن یصرفها فی المعاصی خصوصاً إذا کان ترکه ردعاً له عنها.
______________________________
فإن فضل عنهم «قال: فأعد علیهم» إلی أن قال: فقلت: فنعطی السؤّال منها شیئاً؟ قال: «فقال: لا و اللّٰه إلّا التراب» إلخ «١»، و نحوها غیرها، و حیث لا عامل بهما فهما مطروحتان لا محالة.
(١) هذا الحکم کأنه من المتّفق علیه بینهم.
و وجهه: إمّا بناءً علی ما هو المشهور من حرمة الإعانة علی الإثم فواضح، فإنّ الإعطاء فی المقام مصداق للإعانة المحرّمة، و من البیّن أنّ الحرام لا یکون مصداقاً للواجب و لا سیّما إذا انطبق علی ترکه عنوان الردع، إذ الإعطاء حینئذٍ عصیان للردع الواجب أیضاً، فکیف یکون مصداقاً للزکاة المأمور بها؟! و أمّا بناءً علی ما هو الأصحّ من عدم الحرمة لعدم وفاء الأدلّة، و إنّما الثابت بمقتضی قوله تعالی وَ لٰا تَعٰاوَنُوا عَلَی الْإِثْمِ وَ الْعُدْوٰانِ «٢» هو حرمة التعاون القائم بالطرفین أو الأکثر، أی الاشتراک فی مباشرة الإثم و تحقیقه، لا الإعانة القائمة بطرف واحد من دون مباشرة المعین فی فعل الإثم و ارتکابه فالأمر أیضاً کذلک، لمنافاته لحکمة التشریع، إذ الزکاة إنّما شرّعت لسدّ الحاجة و رفع الخلّة و الإرفاق بالفقراء، و لو علم اللّٰه أنّ الذی فرض لهم لا یکفیهم لزادهم، کما جاء فی صحیحة ابن سنان «٣» و غیرها. و من الواضح أنّ الصرف فی المعصیة لم یکن
______________________________
(١) الوسائل ٩: ٢٢٢/ أبواب المستحقین للزکاة ب ٥ ح ٦.
(٢) المائدة ٥: ٢.
(٣) الوسائل ٩: ١٠/ أبواب ما تجب فیه الزکاة ب ١ ح ٣.