معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٨٣
لم يكن في نطاق سياسي يخدم شهرته، وكونه لم يكن يملك الوسائل المالية التي تخدم شهرته، إذ المهم أنّه أعطى فكراً أصيلاً يعبّـر عن شخصية أُمته، وعاش حياة ملتزمة بهذا الفكر، وختم هذه الحياة بأعلى مستوى للالتزام بهذا الفكر، هو مستوى الشهادة.
ولم يقتصر دور السيد الشهيد على تقديم أطروحة متكاملة عن الإسلام عقيدة ونظاماً، ومقارعة الفلسفات المادية والمبادئ والنظم الوضعية، وإنّما نهض أيضاً بمهام المرجعية الدينية بمفهومها الواسع الذي نظّر له وآمن به والمتمثّل بقيادة الأُمّة فكرياً وسياسياً واجتماعياً، وسار خطوات جريئة على هذا الطريق بالرغم من وحشة المسرى وتربّص الخصوم، كما قام بسلسلة من الإنجازات والمواقف على صعيد خدمة الأُمّة التي حَمَل همومَها، وشاركها أفراحها وأتراحها، ودافع عن تطلّعاتها في الحرية والكرامة وتحقيق المُـثُل الإسلامية العليا.
وعاش في أعماق الشعب العراقي[١]، وعانى مأساته، وتجشّم من أجل الذود عن مظلوميته ألواناً من الاضطهاد والتنكيل والتهديد، ثمّ بلغت الضغوط عليه ذروتها بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران بقيادة المرجع القائد السيد الخميني (عام ١٣٩٩هـ)، وإعلانه عن مساندتها ودعمه لها، ممّا حدا بالنظام البعثي الغاشم إلى اعتقاله في (١٦) رجب من السنة المذكورة، وتفجّرت على إثر ذلك موجة من السخط والاستنكار في عدة مدن عراقية، أرغمت النظام الدكتاتوري القمعي على إطلاق سراحه، ليفرض عليه الإقامة الجبرية في منزله الكائن في
[١] قال الشهيد الصدر في أحد نداءاته للشعب العراقي:... وإنّي أود أن أؤكد لك يا شعب آبائي وأجدادي أني معك وفي أعماقك، ولن أتخلّى عنك في محنتك، وسأبذل آخر قطرة من دمي في سبيل اللّه من أجلك.