معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٥٤
السيد علي بن محمود الأمين العاملي، والسيد أحمد الكربلائي، ومحمد باقر النجم آبادي، وشيخ الشريعة الأصفهاني.
ثمّ حضر أبحاث كبار المجتهدين: محمد طه آل نجف، وآقا رضا الهمداني، ومحمد كاظم الخراساني.
وغادر النجف (١٣١٩هـ) بعد التمكّن من ناصية الاجتهاد و التضلّع من فنون متعددة، واستقرّ بدمشق.
ودأب على المطالعة والبحث والجمع والتنقيب، وجال في ميادين الفقه والأُصول والتراجم والعقائد والأدب، وكتب فيها مؤلفات قيّمة، نال كثير منها إعجاب الباحثين والقرّاء.
ولم يأل جهداً في الترويج لرسالة الإسلام وللمذهب الإمامي، وحارب البدع والأوهام والعادات التي ترسخت في ذهنية بعض الناس باعتبارها جزءاً من الدين، وعالج كثيراً من القضايا التاريخية والعقائدية والمذهبية بأسلوب علمي ومنهج موضوعي، تهيمن عليهما عقلية نيّرة متفتحة، وروح صالحة نزّاعة إلى الإصلاح واقتناص الحقيقة، بعيداً عن التحجّر والجمود والتعصّب المقيت، وعن كلّ ما يُربك الساحة الإسلامية أكثر أو يعرقل الجهود باتجاه الوحدة التي سعى صاحب الترجمة ميدانياً للإنطلاق بها إلى مديات أوسع.[١]
[١] ومن هنا جاءت كتاباته وردوده ونقوده منسجمة مع هذه الروح الكبيرة والنفس الرحيبة المتطلعة إلى الأهداف الإنسانية والإسلامية الكبرى، ولكن هذا لم يمنعه من توجيه النقد الشديد والتصريح بمُرّ الحقيقة إذا لزم الأمر ذلك، فإنّ بعض العلماء والكُتّاب قد تحكّم به التعصّب المذموم وقاده الحقد الأعمى إلى تزوير الحقائق وإلقاء التهم الباطلة ونسج الافتراءات الكاذبة في حقّ من يعتصم بأهل البيت(عليهم السلام) أو يميل إليهم ولو ميلاً قليلاً، كما أنّ بعض التيارات قد عملت جاهدة على تشويه صورة التشيّع والنيل من عقائده ورجاله ضمن خطة مدروسة نصباً وعداءً لأهل البيت وتكريساً للخلاف والنزاع وصولاً إلى أهداف دنيوية وأغراض لا تصبّ في مصلحة الإسلام والأُمّة، وتعليقاً على قول الزركلي في «الأعلام» في ترجمته للسيد الأمين: كان مكثراً من التأليف يجمع ما تفرّق من آثار الإمامية... ويذبّ عنهم ويناقش وقد يهاجم، وقوله: إنّه تحامل في كتابه «كشف الارتياب» على حنابلة نجد!! تعليقاً على ذلك أقول(حيدر البغدادي، أبو أسد): إنّني وإن كنت معجباً بقدرات الزركلي في علم التراجم، ومقدِّراً لمنهجه في الكتابة وموضوعيته إلى حدّ كبير (بالرغم من ميله إلى الحنابلة عموماً وإلى الوهابية خصوصاً كما يظهر ذلك من تراجمهم. انظر على سبيل المثال: ابن تيمية، ابن قيّم الجوزية، عبد العزيز ابن سعود ملك السعودية الأوّل، الملك فيصل بن عبد العزيز) فإنّ قوله الثاني ليس بصواب (كما قد بيّناه آنفاً)، وقوله الأوّل (قد يهاجم) وإن كان مشعراً بالقلّة ولكن ينبغي أن يُشفع بالتوضيح، فأي ضير عليك مادمت تلتزم الدليل والبرهان والحجّة أن تهاجم من يُصحر لمهاجمتك ويبغي لك الغوائل دون هوادة، ويسترسل في غيّه وبغيه ولا يخضع لمنطق التعقّل والحكمة؟ إن الصفح والتجاوز والسكوت لَيُعدّ أحياناً و في مثل هذه الأُمور ضعفاً وذلّة، ويأبى اللّه إلاّ العزة للمؤمن ولمبادئه الإلهية السامية.