معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٨٠
انتقل إلى النجف الأشرف عام (١٣٦٥هـ)، فتلمذ لأخيه السيد إسماعيل الصدر (١٣٤٠ـ ١٣٨٨هـ)، والسيد محمد الروحاني.
وشغف بالمطالعة كثيراً، فاجتاز بعض المراحل الدراسية الحوزوية واكتسب جوانب من الثقافة العصرية بجهده الذاتي.
وحضر الأبحاث العالية فقهاً وأُصولاً على المجتهدين الكبيرين: خاله محمدرضا آل ياسين الكاظمي، والسيد أبو القاسم الخوئي.
وتفتّقت مواهبه في وقت مبكّر جداً، فقد بدأ بالتأليف في أيام الصبا، وامتلك ناصية الاجتهاد في عنفوان شبابه، وذاع اسمه في المحافل العلمية كباحث محقق ذي آراء ناضجة وكفاءات متميزة قبل أن يشرع في إلقاء دروس البحث الخارج عام (١٣٧٨هـ).
ثمّ جال في ميادين متعددة وموضوعات شائكة وفق خطة مدروسة ونظرة شمولية ومنهجية جديدة وفهم واع لطبيعة المرحلة وتحدّياتها، منطلقاً من إمكانات علمية واسعة وقدرات فكرية خلاّقة واستيعاب شامل للتيارات الفكرية العالمية والمذاهب الفلسفية والاقتصادية، فأوغل في نصوص الإسلام، مستخرجاً منها فكراً إسلامياً خالصاً وعميقاً (لا يتكئ على تبرير نفسه بالنظريات والفكر الغربي)[١]، وصيغةً متكاملة ومتناسقة لكافة طروحاته
[١] محمد مهدي شمس الدين، من لقاء أجرته معه مجلة المنطلق حول شخصية الشهيد السيد محمد باقر الصدر. وهو لقاء جدير بالمطالعة يوقفك على ردود الفعل المتنوعة التي واجه بها علماء الدين التحولات العميقة في الأوضاع السياسية والثقافية والاجتماعية. وتفشي موجة التغريب في العالم الإسلامي في فترة ما بين الحربين العالميتين، وأسباب الإخفاقات أو النجاحات المحدودة في هذه المواجهات. انظر بغية الراغبين ٢/٧٣١ـ ٧٣٩.