معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ١٩٢
ويوسف بن أحمد البحراني الحائري.
وانتقل إلى النجف الأشرف، فواصل دراسته على علمائها المبرّزين، ومنهم: محمدمهدي بن صالح الفتوني، ومحمد تقي الدورقي، ومحمدباقر بن محمد باقر الهزارجريبي.
وحاز ملكة الاجتهاد، ومهر في شتى العلوم والفنون، وقرض الشعر.
وسافر إلى إيران عام (١١٨٦هـ)، فلازم السيد محمد مهدي بن هداية اللّه المشهدي الخراساني الشهيد، وأفاد منه في مباحث الفلسفة والكلام، وأُعجب الأُستاذ بمواهبه العلمية المتعددة الجوانب، فلقّبه بـ(بحر العلوم).
وعاد إلى النجف عام (١١٩٣هـ)، ثمّ حجّ مرتين، فألقى هناك عدداً من المحاضرات التي كانت أشبه بالمناظرات المذهبية والعلمية، وكان يحضرها علماء المذاهب الإسلامية.
واتّسعت شهرة السيد المترجم شيئاً فشيئاً إلى أن انتهت إليه زعامة الطائفة بعد وفاة أُستاذه البهبهاني عام (١٢٠٥هـ)، فاضطلع بمهامّها، وتصدّر للتدريس والبحث، وخاض مناظرة حاسمة مع علماء اليهود في بلدة «ذي الكفل»، حضرها جمع غفير منهم، واحتجّ عليهم بما ورد في أسفار التوراة، فأفحمهم، وانقطعوا عن المقال.
ولسموّ مقام السيد المترجم في علمي الفلسفة والكلام وتقدّمه في ميدان المناظرة والجدال، قال معاصره (وربما تلميذه) أبو علي محمد بن إسماعيل الحائري في «منتهى المقال»: إنْ تكلّم في المعقول، قلت: هذا الشيخ الرئيس... وما رأيته