معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٥٠
وحذّر من سياساتهم الماكرة التي تستهدف السيطرة على مقدّرات الأُمّة الإسلامية وإضعاف كيانها، ثم نَهَدَ (وهو يقود مجموعة من المجاهدين) إلى ساحة الحرب، حيث التحق بمن معه بمحور الشعيبة (من مدن محافظة البصرة بالعراق) الذي كان يقوده الفقيه المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي، وخاض المعركة بنفسه ضد القوات الإنجليزية التي هاجمت المنطقة عام (١٣٣٣هـ).
ثمّ رجع إلى النجف مثخناً بالجراح بعد انكسار المجاهدين، فمكث فيها قليلاً، ثمّ قرّر العودة إلى الفلاحية (بعد وقوع العراق في قبضة الغزاة المستبدين)، فأقام بها مرشداً وموجِّهاً إلى أن بارحها عام (١٣٤٨هـ) ، قاصداً مدينة الأهواز، فتوطّنها كمرجع ديني، وأصبحت له منزلة رفيعة في النفوس.
ثم أُصيب بمرض عضال، فصمّم على الرحيل إلى بلدته النجف الأشرف، فوافاه أجله بمدينة البصرة، وذلك في الخامس عشر من ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف.
وكان كبير النفس، يقظ الشعور، كثير الاعتزاز بعقيدته وكرامته وكرامة أُمّته، حاقداً على المستعمر وعلى الفئات التي تعينه وتمهّد له الطريق.
وضع مؤلفات عديدة، منها: رسالة في علم الكلام وما يجب اعتقاده على الأنام، منظومة في علم الكلام[١] تقرب من (٥٠٠) بيت، شرح منظومة «الشهاب
[١] أوّلها:
حمــداً لمـن عرَّفَنـا وجــودَه *** ومـن أفـاض خيـرَهُ وجـودَه
ومنها:
فهــاكهـا منثـورة الجـواهرِ *** ينظمها فكر امرئ جواهري
جعلتهـا وسيلـة الغفــرانِ *** في يوم لا يغني عن الإنسانِ
إلاّ الذي قدّمه من العمـل *** بيـن يديْ خالقـه عـزّ وجـل
وقد سمّى العلاّمة الطهراني في «الذريعة» هذه المنظومة بـ «منثورة الجواهر» لورود هذا التعبير في الأبيات المذكورة، ثمّ احتمل أن يكون اسمها «وسيلة الغفران» لورود هذا التعبير أيضاً في أحد أبياتها. وليس ثمّة دليل على صحّة ما ذهب إليه الطهراني في العنوانين الآنفي الذكر.