معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٢٥٩
ثمّ حضر أبحاث الأعلام: شيخ الشريعة الأصفهاني واختصّ به، والسيد أبو الحسن الأصفهاني، ومحمد رضا آل ياسين الكاظمي.
وعاد إلى وطنه في شهر ذي الحجة عام (١٣٣٢هـ)، فمارس نشاطاً سياسياً فاعلاً بدافع الرغبة في تحقيق الاستقلال والحرية لبلاده وأُمّته في تلك الفترة التي تقهقر فيها الحكم العثماني المستبد في الحرب العالمية الأُولى، وتعالت فيها الأصوات للمطالبة بهما، ثمّ اكتشف زيف الشعارات وكذب الوعود الاستعمارية (الفرنسية والبريطانية) في هذا المجال، وأحسّ بالفتن المقبلة نحو البلاد كقِطَع الليل المظلم، فقّرر مبارحة بلاده والعودة إلى أحضان العلم، فورد النجف الأشرف عام (١٣٣٧هـ)، واختلف إلى حلقتي بحث الأُستاذين البارزين: أحمد كاشف الغطاء النجفي، وعلي بن باقر الجواهري.
وانتقل إلى مدينة الكوت، فمكث فيها خمس سنوات مرشداً ومبلغاً للأحكام وداعياً إلى اللّه، ثمّ انتقل إلى مدينة العمارة (في جنوب شرق العراق)، فنهض بمسؤولياته الدينية، وبذل جهوداً استثنائية في إفشال مخططات المحتلّين الانجليز في تغيير الهوية الإسلامية لتلك المناطق من خلال دعم وإسناد الهيئات التبشيرية، واستغلال الثالوث المقيت الذي كان يتهدّد سُكانها: الفقر والجهل والمرض، وسياسة الإقصاء والتهميش التي مورست بحقّهم.
ولأجل تحقيق هذه الرسالة الكبرى، أنشأ المترجم له مستشفىً، ومطبعة، ومجلّة أسماها(الهدى)، ومدارس حملت اسم المجلة.
وكان يقوم بجولات يومية في قرى المنطقة، فيلتقي الناس ويحادثهم ويخطب فيهم ويعلّمهم عقائد الإسلام وأحكامه إلى أن أسفرت جهوده عن نجاح باهر، أرغم المبشّـرين على الرحيل لشعورهم بالخيبة والإخفاق.