معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٤٦٣
ومن شعره، قوله من قصيدة انتقد فيها الشاعر الشهير عبد الباقي[١] العُمَري لبيتين من قصيدته (الباقيات الصالحات) وفيهما ما يُفيد التجسيم:
للعُمَريّ الشاعرِ المُفلقِ في *** مديح أهل البيت أصحاب العَبا
مثل الدراري درر منظومة *** في آل طه قالها فأطيبا
لكنّ في بيتيْ عروج أحمد *** شطَّ عن القصد فوافى الكذبا
قال: (رأى اللّهَ بعين رأسه *** عن وجهه لما أماطَ الحُجُبا)
(أدناه منه ربُّه حتى غدا *** من قابِ قوسيْن إليه أقربا)
يردّه الكتاب في منطوقه *** والشرع للعقل به مصطحبا
إلهنا جلّ عن العين وعن *** حجاب ستر فيميط الحجبا
لا تُدرك الأفهامُ كُنه ذاته *** والطرفُ عن إدراكه قد حجبا
ولا يحيط العلم بالربّ وعن *** إبصاره البرهانُ كالسمع أبى
هذا الذي عن الإمام المرتضى *** جاء به النصّ بمسند النبا
ولم يزل له الكتاب عاضداً *** فقل كتابان بهذا اصطحبا
وآلُ طه وكتاب أحمد *** كل عن الآخر حتماً أعربا
إليهما دعا النبي معلناً *** بأنّ من ناواهما فقد كبا
[١] عبد الباقي بن سليمان العُمَري الموصلي(١٢٠٤ـ ١٢٧٨هـ= ١٧٩٠ـ ١٨٦٢م): شاعر شهير. تقلد بعض المناصب في الموصل ولم يتجاوز العشرين من عمره. اصطحبه علي باشا إلى بغداد وجعله كتخدا الولاية (أي معاوناً له)، وبقي في بغداد إلى آخر أيامه. وكان كثير المدح لآل البيت(عليهم السلام)، محباً لعلماء عصره وأُدبائهم بارّاً بهم وبغيرهم من ذوي الحاجات. له مؤلفات، منها: ديوان شعر(ط). ونزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر، وديوان أهلة الأفكار في معاني الابتكار. انظر تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر لجرجي زيدان، ج٢/٣٣٤.