معجم طبقات المتكلمين - اللجنة العلمية في مؤسسة الإمام الصادق(ع) - الصفحة ٣٠٢
وغادر دمشق (عند احتلالها من قبل القوات الفرنسية التي انتصرت في معركة ميسلون في ٧ذي القعدة سنة ١٣٣٨هـ)، متجهاً إلى فلسطين ومنها إلى مصر، فمكث فيها نحو شهرين زاره خلالها قادة الفكر والسياسة.
ثمّ عاد إلى بلاده في (١٨) شوال سنة (١٣٣٩هـ)، فاستثمر أوقاته في المطالعة والبحث والكتابة والمناظرة، وسعى إلى خلق رعيل من الشباب الواعي المتسلّح بالعلم والعقيدة والمتحلّي بالكرامة والإباء من خلال إنشاء المعاهد العلمية والثقافية[١] التي تعبّـر عن رؤيته الدينية والاجتماعية المتفتحة لمقتضيات العصر، وتمثِّل مبدأه التربوي في كلمته السائرة: لا ينتشر الهدى إلاّ من حيث ينتشر الضلال.
وكان السيد شرف الدين متضلعاً من العقائد والكلام والحديث والتاريخ الإسلامي، وله في هذه المجالات آراء ونظرات وتحليلات واستنتاجات قيّمة، أودعها في مؤلفاته التي أجلى فيها عقائد الشيعة الإمامية وما يتعلّق بها من موضوعات، وبيّن وجهة نظرهم إزاء المسائل الخلافية بوضوح ودقة وموضوعية، (كاشفاً بأسلوبه الأخّاذ أسباب الخلاف، وموضّحاً المفارقات المنهجية والإشكالات العلمية التي وقع فيها مثيرو الفتنة ومروّجو التفرقة والشحناء، معتمداً المنطق والحجّة).[٢]
كما دحضَ الشبهات المثارة حول الشيعة، وزيّف التّهم الموجهة إليهم بروح
[١] مثل: المدرسة الجعفرية التي صارت الكلية الجعفرية، ومدرسة الزهراء للإناث، ونادي الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).
[٢] الفصول المهمة في تأليف الأمة، المقدمة بقلم محقق الكتاب الدكتور عبد الجبار شرارة، الذي توفي في استراليا قبل نحو أسبوعين من كتابة هذه الترجمة في (١٠ربيع الثاني ١٤٢٦هـ): وكان رحمه اللّه تعالى قد هاجر من العراق بسبب بطش النظام الصدامي الاستبدادي البائد.