المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٢٩
و امورهم و في الحديث الصمد المصمود اليه في القليل و الكثير و قال ايضا هو الدائم الباقي.
و نظيره من غيره اي نظير قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ اَللّٰهُ الصَّمَدُ في وضع المظهر موضع المضمر لزيادة التمكين من باب غير المسند اليه قوله تعالى بِالْحَقِّ أَنْزَلْنٰاهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ اي ما نزلنا القران الا بالحكمة المقتضية لانزاله) وجه الاقتضاء ان الانسان كما تقدم في صدر الكتاب مدني بالطبع يحتاج الى التعاون لانه لا يستقل وحده بامور معاشه لاحتياجه الى غذاء و لباس و مسكن و صلاح و غير ذلك من الامور التي كلها صناعي لا يقدر عليها صانع واحد مدة حياته و انما يتيسر بجماعة يتعاضدون و يتشاركون في تحصيلها بان يعمل كل لصاحبه بازاء ما يعمل له الاخر مثل ان يذرع هذا لذاك و يخبز هذا لذلك و يخيط واحد لاخر و على هذا القياس سائر الامور فيتم امر معاشه باجتماع من بني نوعه و لهذا قيل الانسان مدني بالطبع فان التمدن باصطلاح عبارة عن هذا الاجتماع و هذا الاجتماع لا ينتظم الا اذا كان بينهم معاملة و عدل لان كل واحد كما نرى يشتهي ما يحتاج اليه و يغضب على من يزاحمه و لو كان المزاحم بالفتح من اعدل العدول و ذلك ربما يدعو الى الجور كما نرى ايضا فيقع من ذلك الهرج و المرج فيختل امر الاجتماع و نظامه فلا بد من شرع و قانون يفرضه من يكون مامونا عن الخطاء حتى يكمل الاشخاص و يحسن أخلاقهم و يتعلمون السياسات الكاملة الحقة يهتدون لطريق السعادة و الشقاوة و بهذا نزل القران لان انزاله بمقتضى قاعدة اللظف الذي ثبت في محله انه واجب على الحكيم تعالى و هذا هو المراد بقوله تعالى وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ اي (و ما نزل الا بالحكمة لاشتماله على الهداية الى كل