المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٦٩
و قال المحشى هناك قال ابو حيان لما ذكر كلام الزمخشرى في يوم يعرض المجرمون على النار لا ينبغي حمل القران على القلب اذ الصحيح انه ضرورة و اذا كان المعنى صحيحا دونه فما الحامل عليه و ليس في قولهم عرضت الناقة على الحوض ما يدل على القلب لان عرض الناقة على الحوض و عرض الحوض على الناقة صحيحان هذا كلام ابي حيان و قال تلميذه الشيخ بهاء الدين السبكي لم يتفرد الزمخشرى يجعل عرضت الناقة على الحوض مقلوبا بل ذكره الجوهرى و غيره و حكمته ان المعروض ليس له اختيار و الاختيار انما هو للمعروض عليه فانه قد يقبل و قد يرد و عرضها عليه مقلوب لفظا و عرض الكفار على النار ليس بمقلوب لفظا للمعنى الذي اشرنا اليه و هو ان الكفار مقهورون فكانهم لا اختيار لهم و النار متصرفة فيهم و هم كالمتاع الذي يتصرف فيه من يعرض عليه كما قالوا عرضت الجارية على البيع و عرضت القاتل على السيف و الجاني على السوط و النار لما كانت هي المتصرفة في العود قيل عرضت العود على النار و هذا الذي قلنا غير ما قاله شيخنا و غير ما قاله الزمخشري و حاصله ان الذي في الاية قلب معنوي و لا شذوذ فيه و الذي في عرضت الناقة قلب لفظى و هو شاذ و الحق ما قلناه انتهى.
(و منه قولهم ادخلت القلنسوة في الراس و الخاتم في الاصبع و نحو ذلك) فان الاصل فيهما ادخلت الراس في القلنسوة و الاصبع في الخاتم (لان القلنسوة و الخاتم ظرف و الراس و الاصبع مظروف لكنه لما كان المناسب) و المعتاد (هو ان ياتي بالمعروض عند المعروض عليه و يتحرك بالمظروف نحو الظرف و ههنا) اي في نحو عرضت الناقة على الحوض و المثالين الاخرين و نحوهما (الامر بالعكس) و ذلك لان المعروض عليه