نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٧٢ - «وجه لزوم الجامع على القولين»
عنها أعنى عنوان المناهي عن الفحشاء كانت كالوضوء بالنسبة إلى عنوان الطهور المنطبق عليه،فكما لا فرق في وجوب الاحتياط بين ما إذا تعلق الأمر بالوضوء لغرض الطهارة و بينها إذا تعلق بعنوان الطهور ابتداء بل الثاني أولى،لرجوع الأوّل إليه أيضاً كما عرفت في مثال إسهال الصفراء،فالأمر يتعلّق بالعنوان في الأوّل بالواسطة،و في الثاني بلا واسطة فكذلك لا فرق بينهما إذا أمر بالافعال الخاصة لتحصيل الانتهاء عن الفحشاء و بينما إذا أمر ابتداء بالناهي عن الفحشاء.
و من هذا البيان تبيّن أنّ ما ذكره المقرّر-ره-أنّما يصح في مثل عنوان الناهي عن الفحشاء من العناوين المنتزعة عن الأفعال بلحاظ قيام مباديها الّتي هي من فوائد إتيان المأمور به بقصد الإطاعة فلا يجري فيه ما ذكرنا من تعلّق الأمر به حقيقة من طريق الغرض و إن كان بلحاظ الوضع العنوان المطلوب كذلك.
و بالجملة كون النسبة اتّحاديّة أو بنحو السببيّة و المسببيّة لا دخل له بلزوم الاحتياط و عدمه،بل الملاك أنّ ما هو مأمور به بالحمل الشائع إذا كان مجملا ينحلّ إلى معلوم و مشكوك،فهو محل الخلاف من حيث البراءة و الاحتياط،و إذا كان مبيناً كان الاحتياط معيّناً كان الإجمال في سببه و محققه أو في مطابقه و مصداقه،حيث إنّ المأمور به لا يبخل إلى معلوم يتنجّز و شكوك يجري فيه البراءة،و عليه فان كان مسمّى لفظ الصلاة عنوان الناهي عن الفحشاء كما هو الظاهر ممّن يأخذ الجامع عنوانا بسيطا منتزعا عن الأفعال الصلاتيّة فلا مناص عن الاحتياط،لأنّ المسمّى عنوان مبين وقع في حيّز الأمر لمكان القدرة على إيجاده بالقدرة على إيجاد معنونه،و لا ينحلّ إلى معلوم و مجهول،و انحلال مطابقه إلى معلوم و مجهول أجنبيّ عن انحلال متعلّق التكليف،و إن كان المسمى ما هو بالحمل الشائع ناهٍ عن الفحشاء على الوجوه الّذي أشكلنا عليه و قلنا بالوضع للعنوان لكنّه لوحظ في مقام التكليف فانياً في معنونه فما هو مأمور به بالحمل الشائع إن كان الناهي فعلا فهو غير قابل للانحلال بلحاظ حيثيّة الانتهاء عن الفحشاء،و إن كان الناهي اقتضاء فكل مرتبة ناهية كذلك فمرجع الشك إلى