نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٩ - «المقدّمة الموصلة»
قوله:ضرورة أنّ الموصليّة إنّما تنتزع إلخ :قد عرفت آنفا أنّ الموصليّة و شبهها من العناوين منتزعة من المقدّمة عند بلوغها إلى حيث يمتنع انفكاكها عن ذيها لا أنّها منتزعة من ترتّب ذيها نظير عنوان العليّة و المعلوليّة بنحو التماميّة فانّهما عنوانان متضايفان متلازمان ينتزع كلّ منهما عن ذات العلّة،و عن ذات المعلول فالعلّة التامّة لا ينتزع إلاّ عن الشيء عند بلوغه إلى حيث يكون المعلول به ضروريّ الوجود لا عن المعلول و كذلك المعلول ينتزع من الشيء عند بلوغه إلى حيث يكون بسبب العلّة ضروريّ الثبوت لا عن العلّة.
قوله:ضرورة أنّ الغاية لا تكاد تكون قيداً لذي الغاية إلخ :قد عرفت ممّا مرّ أنّ عنوان التوصّل غير ترتّب ذي المقدّمة على مقدّماته فلا مانع أن يكون مثله قيداً لذات المقدّمة بل قد عرفت أنّه لا بدّ من أن تكون الغاية في الأحكام العقليّة عنواناً لموضوعاتها فهي المطلوبة بالحقيقة فضلاً من أن تكون مطلوبة بطلب ذي الغاية و الّذي لا يعقل أن يكون قيداً و مطلوباً بطلبه ترتّب ذي المقدّمة على مقدّماته فانّ لازمه ترشّح الطلب من الغاية إلى نفسها.
لا يقال:التوصّل و إن كان غير ترتّب ذي المقدّمة بل ملازماً له فلا يضرّ قيديّته إلاّ أنّ التقيّد في الشروط الشرعيّة لا يتحقق إلاّ بتحقق الشروط بها،بداهة توقّفه على الطرفين فلا يعقل أن يكون غرضاً و مقصوداً من الشروط الشرعيّة.
لأنّا نقول:عنوان التقيّد من العناوين الإضافيّة المتشابهة الأطراف كالأخوة و الجوار فكلّ من الشروط و المشروط بها متّصف به،و العنوانان المتضايفان المتشابهان متلازمان لأنّ المشروط بها علّة لحصول الوصف القائم بشروطه فالصّلاة حال وجود شروطها في المكلّف ينتزع منها،و من شروطها عنوان التقيّد،و تقيّد كلّ منهما بالآخر متلازم مع تقيّد الآخر فتدبّره فانّه دقيق.
قوله:و لعل منشأ توهّم خلطه بين الجهة إلخ :قد عرفت سابقاً و آنفاً رجوع الجهة التعليليّة إلى التقييديّة في الأحكام العقليّة بل في الشرعيّة المستندة إليها للبرهان المتقدّم.