نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٤٠ - التعاند بين الشيئين
أحدهما عن تأثير الآخر دون الآخر لقوّة أحدهما و ضعف الآخر،و هما ذاتيّان للسببين المتنافيين فليس أصل المانعيّة و لا فعليّتها مترتّباً على وجود المقتضي، غاية الأمر أنّ عدم وجود الضدّ حدوثاً لعدم المقتضي،و بقاءً لوجود المزاحم عن تأثير المقتضي،و فعليّة المزاحِمة ملازمة لفعليّة المزاحَم بالفتح لا أنّ أحدهما علّة للآخر،و كما لا ترتّب بين عنواني المانع و الممنوع كذلك بين ذاتيها،و بين اتّصاف أحدهما بالمانعيّة و الآخر بالممنوعيّة بل حيث أنّ المانعيّة من الأمور المتضايفة فلا بدّ من وجود المقتضي في الطرف الآخر من دون ترتّب.
و أمّا استقلال المانع في العليّة لعدم الضدّ بالتّبع فهو لازم انحصار علّة العدم تقريباً في وجود المانع و انحصاره اتّفاقي لفرض وجود المقتضي و انقلاب عدمه الّذي هو أسبق العلل إلى الوجود،و الالتزام باستناد عدم الضدّ إلى وجود المانع من باب المسامحة و المماشاة،و إلاّ فعدم المعلول بعدم مقتضية أو عدم شرطه، و قد عرفت شرطيّة عدم المانع سابقاً فوجود المانع مساوق لعدم الشرط الّذي يستند إليه عدم المعلول هذا هو القول الكلّي في استناد عدم المقتضي إلى وجود المانع عند وجود مقتضية و سببه.
و أمّا فيما نحن فيه،و هو استناد عدم الضدّ إلى وجود ضدّه المفروض كونه لئلا يلزم الخلف.
فنقول المفروض أنّ وجود الضدّ صالح للمانعيّة عن وجود ضدّه و هذه المانعيّة لمكان الضدّيّة و هي ذاتيّة لا من ناحية وجود المقتضي لضدّه،و إنّما لم تكن المانعيّة فعليّة ليستند إليه عدم ضدّه لأنّ من شرط تأثير شيء في شيء وجوديا كان أو عدميّاً عدم تأثير علّة سابقة لعدم قابليّة المحل لتأثير مؤثر آخر،و مع عدم المقتضي للضدّ حيث أنّه أسبق العلل يستند إليه عدم الضد،و لا مجال لتأثير المانع و هو وجود الضد في عدم ضده لفقد شرطه،و مع انقلاب العلّة السابقة إلى نقيضها يتحقّق شرط التأثير،و هو عدم العلّة السّابقة فوجود المقتضي ليس بنفسه شرطاً لفعليّة التأثير بل عدم عدمه،و هو ملازم لوجوده لا عينه فلا تكون فعليّة المانعيّة مترتّبة على وجوده بل على ملازمه.
فان قلت:تدبّرهنّ عليه في محلّه أنّه لا يعقل عقد القضيّة الشرطيّة اللزوميّة