نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٠ - «في حكم الخروج عن الأرض الغصبي إذا توسّطها بسوء الاختيار»
أخرى في وجوبها هنا.
أمّا الكلام في المقدّميّة فقد مرّ تفصيلاً في بحث الضد،و قد عرفت أنّ فعل أحد الضدين ليس مقدّمة لترك الضد الآخر و لا الترك مقدّمة لفعل الضد بل لو قلنا بالتفصيل بين الفعل و الترك نظراً إلى أنّ ترك الضد يمكن أن يكون شرطاً لفعل الضد بخلاف فعل الضد فانّه لا يعقل أن يكون شرطاً لترك الضد لأنّ الترك لا يحتاج إلى فاعل و قابل حتّى يحتاج إلى مصحّح فاعليّة الفاعل أو متمّم قابليّة القابل لما كان هذا التفصيل مجدياً هنا لأنّ المفروض مقدّميّة الحركات الخروجيّة لترك الغصب الزائد،بل التحقيق هنا أنّ الحركات الخاصة كما مرّ معدات للكون في خارج الدار المضاد للكون فيها فهي مقدّمة للملازم لترك الغصب لا لنفس الترك.
فان قلت:التلازم لا يكون إلاّ بالعليّة و المعلوليّة،أو المعلوليّة لثالث فنفي عليّة ترك الضد لفعل ضده و بالعكس مع نفي سببيّته سبب وجود الضد لترك الضد لا يجتمعان لا بدّ من التلازم بأحدهما تحقيقاً للتلازم.
قلت:أوّلاً أنّ المعلوليّة لثالث لا تقتضي الاشتراك بحيث يكون المعدّ لأحدهما معدّاً للآخر بل إرادة الكون في خارج الدار لغلبة مقتضيها على مقتضي إرادة البقاء ملازمة لعدم إرادة البقاء،و يكون عدم تأثير أحد المقتضيين شرطاً لتأثير المقتضي الآخر.
و أمّا قوّة أحد المقتضيين بالإضافة إلى الآخر فذاتيّة له،و ثانياً أنّ التلازم هنا لكون الضدّين لا ثالث لهما فوجود أحدهما و لو قهراً ملازم لعدم الآخر فوجود أحدهما يستند إلى سببه الطبيعي قهراً،و عدم الآخر إلى عدم سببه و ربما يتخيّل أنّ الخروج لا مقدّميّة له قبل الدخول ضرورة إمكان ترك الغصب بجميع أنحائه من دون توقّف على الخروج و له المقدّميّة بعد الدخول لأنّه يضطرّ في ترك الغصب الزائد إلى ارتكاب مقدار الخروج فالخروج حيث أنّه غصب فقد طلب تركه قبل الدخول،و حيث أنّه مقدّمة بعد الدخول فقد طلب فعله بعد الدخول.و