نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٦ - «التعبدي و التوصّلي»
الثواب لانتفاء الأمرين لكنّه إذا أتى به بداعي الأمر انطبق عليه عنوان حسن بالذات،و ارتبط إلى المولى أيضاً كذلك.
و أمّا الإتيان بسائر الدواعي القريبة فليس كذلك و لا بأس بالإشارة إليه كي ينفعك فيما بعد إن شاء الله تعالى.
أمّا الإتيان بداعي أهليّة المولى للعبادة فمورده العبادة الذاتيّة أي ما كان حسنا بالذات بداهة أنّ المولى ليس أهلاً لما لا رجحان فيه و لم يكن حسناً ذاتاً فالمورد مع قطع النّظر عن هذا الداعي حسن بالذات و مثله مرتبط بذاته لا من طريق الداعي فهذا الداعي كما لا يوجب انطباق عنوان حسن ذاتاً كذلك لا يوجب ارتباط الفعل بالمولى بل يتعلق بما كان في حدّ ذاته ذا جهتين من الحسن و الربط و منه تعرف حال الشكر و التخضّع و نحوهما فانّ الإتيان بأمثال هذه الدواعي يتوقّف على كون الفعل مع قطع النّظر عن هذه الدواعي شكراً و تخضّعاً و تعظيماً فيكون الفعل مع قطع النّظر عنها حسناً و مرتبطاً ذاتاً،أو منتهياً إليهما كذلك،و منه يتبيّن حال الإتيان بداع الثواب،أو الفرار من العقاب فانّ الفعل لو لم يكن موجبا للثواب و مانعاً من العقاب لم يتوجّه إليه مثل هذا الداعي فيخرج هذا الداعي عن كونه موجباً لعنوان حسن ذاتي،و رابطاً له إلى المولى و إنّما صحّ أن يكون داعياً لما كان كذلك،أو داعياً للداعي.
و أمّا الإتيان بداعي المصلحة الكامنة في الفصل فان كان بعنوان أنّها داعية للمولى إلى الأمر و الإرادة لو لا غفلته أو لو لا مزاحمته كان هذا الداعي موجباً لانطباق عنوان الانقياد و التمكين بل الانقياد فيه أعظم من الانقياد في صورة الأمر و الإرادة،و كذلك يكون رابطاً له إلى المولى،و إن كان لمجرّد كون الفعل ذا فائدة سواء رجعت إلى المولى،أو إلى غيره فلا ريب في عدم كونه موجباً لعنوان حسن،و لا لارتباط إلى المولى إذ لا مساس له إلى المولى فالمولى و غيره في عدم إضافة الفعل إليه سواء فلا الفعل انقيادٌ،و تمكينٌ،و إحسانٌ له،و لا بنفسه،و لا بالعرض مربوطٌ به،و إن استفاد المولى منه فائدة إلاّ أنّ استفادته غير ملحوظة