نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
الردّ على الأشاعرة إثبات أنّ الصفات النفسيّة و الأمور القلبيّة إلاّ العلم و الإرادة و الكراهة في مجموع القضايا الخبريّة و الإنشائيّة المنحصر فيهما الكلام،و أمّا أنّ مدلول الكلام ما ذا،فهو أمر أخر،و لو قال منهم قائل بأنّ الإرادة مدلول الكلام فهو باعتبار أنّ الإرادة الطبيعيّة المنحفظة في الموطنين من الذهن و العين إذا لو لوحظت بنحو المعنى الحرفي و المفهوم الأدوي كما سيأتي إن شاء الله تعالى كان معنى إنشائيّاً يقصد ثبوته باللفظ لا بمعنى آخر فتدبّر.
قوله:أمّا الجمل الخبريّة فهي دالة على ثبوت النسبة بين طرفيها إلخ :لا يخفى عليك أنّ المنقول عن الأشاعرة في كلمات بعضهم أنّ الكلام النفسيّ المدلول عليه بالكلام اللفظي الخبري عبارة عن النسبة الموجودة بين مفردين،و لذا ذهب بعض الأعلام من مقاربي عصرنا [١]إلى أنّ الالتزام بالنسبة الحكميّة التزام بالكلام النفسيّ،و هو قده و إن أصاب في فهم المراد من كلمات الأشاعرة،و أنّهم يجعلون النسبة كلاماً نفسيّاً لكنّه لم يصب في الالتزام بكونه كلاماً نفسيّاً غير معقول،بل كان يجب عليه كشف مغالطتهم،و حلّ عقدتهم بما نتلوه عليك،و هو أنّ المعنى كما أشرنا إليه سابقا تارةً:يقوم بالنفس بنفسه على حدّ قيام الكيفيّات النفسانيّة بالنفس من العلم و الإرادة و غيرهما،و أخرى:يقوم بالنفس بصورته المجردة قياماً علميّاً و النسبة المتصورة بين المحمول و الموضوع و هي كون[هذا ذاك]في الخارج تقوم بالنفس لا بنفسها بل بصورتها فهي كالمعلومات الأخر من حيث أنّ قيامها قيام علمي لا كقيام العلم،و الّذي يجب على الأشعري إثباته قيام شيء بالنفس بنفسه على حدّ قيام العلم و الإرادة لا على حدّ قيام المعلوم و المراد،فانّ هذا القيام لا يوجب ثبوت صفة أخرى بالنفس حتّى ينفع في إثبات الكلام القائم بذاته تعالى وراء علمه و إرادته و سائر صفاته العليا.
نعم هنا أمر آخر له قيام بالنفس بنفسه و هو نحو من الوجود النوريّ القائم
[١] -المحقق الرشتي في بدائعه صلى اللّٰه عليه و آله ٢١١.