نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٦ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
قوله:و إن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته إلخ :و الوجه فيه أنّ الوجوب المقدّمي كما عرفت وجوب معلولي كما أنّ الغرض منه غرض تبعي فيكون تحريكه و دعوته و مقربيّته كذلك فكما أنّ المولى بعد أمره بذي المقدّمة لا يتمكّن من عدم الأمر بالمقدّمة فيكون البعث نحوها قهريّاً كذلك انقياد العبد للأمر بذيها يوجب الانقياد بالعرض لمعلوله،و هو الأمر بها،و لا يعقل الانقياد للأمر النفسيّ و الانبعاث عنه مع عدم الانقياد لمعلوله و الانبعاث عنه و إلاّ لم يكن منقاداً للأمر النفسيّ و منبعثاً ببعثه،و هذا الانبعاث القهري كنفس ارتكازي ربما لا يلتفت إليه تفصيلاً،و حيث عرفت عدم استقلال الأمر المقدّمي في الباعثيّة تعرف عدم استقلاله في المقربيّة و ما يترتّب عليها عقلاً و كذلك عدم الانبعاث إليها ليس إلاّ تبعاً لعدم الانبعاث إلى ذيها فلا بعد إلاّ بتبع البعد المرتّب على ترك ذيها فالاستقلال في استحقاق الثواب أو العقاب عقلاً فلا محال.
فان قلت:المراد من التبعيّة إن كان عرضيّة الوجوب الغيري كما ربما يتخيّل أنّ هناك وجوباً واحداً ينسب إلى الفعل بالذات و إلى مقدّمته بالعرض و هو يجدي في عدم استحقاق الثواب و العقاب.لكنّ المبنى فاسد جدّاً بل وجوب المقدّمة وجوب حقيقي مغاير لوجوب ذيها و هو منبعث عنه عند المشهور فلكل حكم برأسه و إن كان مجرد التبعيّة في الوجود فمن الواضح أنّ ترتّب تكليف على تكليف خارجاً لا يقتضي عدم ترتّب آثاره عليه قطعاً فكما أنّ موافقة التّكليف النفسيّ و الانبعاث ببعثه عدل في العبوديّة فيستحق المدح.و مخالفته ظلم فيستحقّ الذّم فكذا موافقة التكليف المنبعث عنه و مخالفته.