نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٦ - «التعبدي و التوصّلي»
مطلوبه في غرضه في متعلّق أمره بذات ما يفي بالغرض سواء أمكن أخذه فيه كالطهارة و نحوها،أو لم يكن كالقربة و نحوها،بل قد عرفت أنّه بلحاظ لبّ الإرادة لا يعقل تعلّقها بذات السبب و شرائطه في غرض واحد فله الأمر حينئذ بذات السبب،و الأمر بكلّ واحد من الشرائط مستقلاً و عدم سقوط الأمر بالسبب،مع عدم الإتيان بشرائطه من لوازم الاشتراط من دون فرق بين القربة و غيرها،و كما لا يحكم العقل بدخل الطهارة بعنوانها في ترتّب الغرض من الصلاة عليها مع عدم البيان من الشارع كذلك لا يحكم العقل بدخل القربة بعنوانها في ترتّب الغرض و حكمه بدخلها في استحقاق الثواب لا دخل له بما نحن فيه كما سمعت سابقاً،و أمّا حكم العقل بإتيان ما يحتمل دخله في الغرض فهو مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان،و لو بالأمر به ثانياً،فكما لا يقتضي إيجاب الطهارة مثلا إذ احتمل دخلها في الغرض لتمكّن المولى من بيانها،كذلك لا يقتضي إيجاب القربة لتمكّنه من بيانها،غاية الأمر أنّ دائرة البيان أوسع في الأولى من الثانية لتمكّن المولى من بيانها بالأمر الأوّل،و الثاني في الأولى دون الثانية حيث لا يمكن بيانها إلاّ بالأمر الثاني،و كون الأمر الثاني بياناً مصحّحاً للعقوبة سيجيء توضيحه إن شاء الله فتحصّل من جميع ما حرّرناه أنّ الأمر الأوّل لا يسقط بموافقته لبقاء ما له دخل في تأثيره على حاله،و لا يلزم لغوية الأمر الثاني فانّه أنّما يلزم ذلك لو حكم العقل بإيجاده بعنوانه،و الفرض عدمه،و حكم العقل بإتيان ما يحتمل دخله في الغرض مقيّد بعدم تمكّن المولى من البيان كي لا تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان،و المفروض تمكّنه منه بالأمر الثاني،و تخصيص التمكّن بالتمكّن من بيانه بالأمر الأوّل بلا مخصص إلاّ توهّم أنّ البيان المصحّح للعقوبة منحصر في الكاشف عن الإرادة المتعلّقة بالفعل،و المفروض عدم إمكان أخذ القربة فيما تعلّقت به الإرادة و سيجيء جوابه إن شاء الله تعالى.
قوله:إلاّ أنّه غير معتبر فيه قطعاً إلخ :لأنّ جواز الاقتصار على الإتيان بداع الأمر يكشف عن تعلّق الأمر بنفس الفعل لا الفعل بداعي حسنه أو غيره من