نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٣٢ - «التعبدي و التوصّلي»
قوله:فانّه ليس إلاّ وجود واحد إلخ :لا يذهب عليك أنّ ذات المقيّد و التقييد و إن كانا في الخارج موجودين لكلّ منهما نحو وجود يباين الأخر فانّ الصلاة مثلاً لها وجود استقلالي و تقيّدها بالقصد له وجود انتزاعي إلاّ أنّ العبرة في التعدد و الوحدة بلحاظ الأمر فانّه قد يلاحظ الموجودين المتباينين على ما هما عليه من التعدّد فيأمر بهما بأمر واحد فيحدث بالإضافة إلى كلّ واحد وجوب غيري كما توهّم،أو تعلّق عن قبل وجوب نفسي واحد كما هو الحقّ،و قد يلاحظهما بنحو الوحدة فيلاحظ المقيّد بما هو مقيّد لا ذات المقيّد و التقيّد فالمأمور به حقيقة واحد،و الأمر واحد وجوداً،و تعلّقاً،و الدعوة واحدة فلا أمر لا حقيقةً،و لا تعلّقاً بذات المقيد فكيف به بداعي أمره.
قوله:فانّه يوجب تعلّق الوجوب بأمر غير اعتباري إلخ :يمكن الذبّ عنه بأنّ الإرادة أنّما لا تكون إرادة إلى الآخر،و أمّا سبق الإرادة بإرادة أخرى توجب خلوّ النّفس عن موانع دعوة الأمر ففي غاية المعقوليّة و الخصم يكفيه سبق الإرادة بإرادة أخرى كما يكفيه سبق الفعل بالإرادة و لا حاجة إلى سبق كلّ إرادة بإِرادة ليلزم التسلسل.
لا يقال:هذا لو كانت الإرادة كيفيّة نفسانيّة في قبال العلم،و أمّا لو كانت عبارة عن اعتقاد النّفع فلا إذ لا يعقل إيجاب اعتقاد النّفع و لا تحريمه،و كيف يعقل تحريم التصديق بموافقة شرب الخمر للقوّة الشهويّة مع أنّه غير اختياريّ.
لأنّا نقول:ليس اعتقاد النّفع مطلقاً مؤثّراً فعليّاً في حركة العضلات إلى الفعل بل عند عدم المانع فصحّ الأمر بالإرادة أي بجعل اعتقاد النّفع مصداقاً للإرادة بجعله مؤثّراً بتخلية النّفس عن الموانع كما أنّه يصحّ النهي عنها لرجوعه إلى إحداث المانع عن تأثير اعتقاد النّفع فلا تغفل،مع أنّ الخصم لا يلزمه القول بالأمر بالفعل و بقصد الامتثال ليلزم الأمر بالقصد بل يقول بالأمر بالصلاة و بجعل الأمر بها محرّكاً و داعياً إلى فعلها فهو إلزام بالصلاة الّتي هي من أعمال الجوارح، و بجعل الأمر محرّكاً بتخلية النّفس عن موانع دعوة الأمر و تحريكه و تأثيره في