نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٩٣ - «أدلّة الأعمي»
حصولها و ترتّب مسبباتها عليها فقد وجد مصداق ما يؤثّر في اعتبار العرف في جميع الإنظار،و إن لم يوجد مصداق ما يؤثّر في اعتبار الشارع في جميع الأنظار، فليس هنا أمر محفوظ أخطأ عنه العرف إلاّ المصالح و المفاسد المقتضية لجعل تلك الأمور أسباباً بالاعتبار الملكيّة،و لك أن تنزّل عبارة الكتاب على ما هو الصواب من التخطئة في الوجه الباعث على جعل الشيء سبباً لا في السبب و لا في المسبب فتدبّره جيّداً.
قوله:أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب إجمالها إلخ :إذا لمانع هو الإجمال من حيث الصدق،و إن لم يكن مجملا من حيث المفهوم،كما أنّ المصحّح للتمسّك بالإطلاق عدم الإجمال من حيث الصدق،و إن كان مجملا من حيث المفهوم كما عرفت في ألفاظ العبادات على الأعمّ،و السّر في عدم إجمال ألفاظ المعاملات من حيث الصدق تعارف المعاملات و تداولها بأسبابها،فلها بعض ما يصدق عليه في نظر العرف أنّه مؤثّر في الملكيّة،غاية الأمر أنّ نفوذ كل ما يصدق عليه عرفا أنّه مؤثّر في الملكيّة يتوقّف على الإطلاق و تقريب الإطلاق على ما أفاده شيخ المحققين في هداية المسترشدين [١]بتوضيح منّي هو أنّ(البيع)لغةً موضوع لما يؤثّر في الملكيّة واقعاً،و نظر العرف و الشرع طريق إليه فإذا كان المولى في مقام البين و حكم بنفوذ كلّ ما يؤثّر في الملكيّة واقعاً من دون أن يقيّده بمصداق خاصّ و لا بمحقق مخصوص فهو حجة،على أنّ ما هو مملّك في نظر العرف فهو مملّك في نظر الشارع واقعاً فاتّباع نظر العرف في تطبيق المفهوم على المصداق بالحجة الشرعيّة،و هو الإطلاق فلا مجال لأن يقال العرف مرجع تشخيص المفاهيم دون المصاديق،و موارد النهي حينئذ من باب التخطئة لنظر العرف فهو تخصيص في حجيّة نظر العرف لا في موضوع الحكم لأنّ المملّك الواقعي نافذ أبداً،و المنهيّ عنه ما لا يؤثّر في الملكيّة واقعاً و إن اعتقد تأثيره العرف.
[١] -هداية المسترشدين مطبعة آل البيت ص ١١٤.