نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧٠ - «في مرجحات النهي على الأمر»
للحكمة،و هكذا الإطلاق و التقييد فانّهما لا يردان إلاّ على الماهيّة المهملة بذاتها لا بما هي،و لا بما هي مقيّدة أو مرسلة،و بقيّة الكلام في مباحث العام و الخاصّ.
قوله:فهو أجنبيّ عن المقام فانّه إلخ :و عقّبه-قده-في فوائده [١]،بأنّه لا دوران في محلّ الكلام،و وجهه أنّ استيفاء كلا الغرضين ممكن هنا بالصّلاة في غير الغصب،و ترك الغصب بجميع أفراده فله التحرّز عن المفسدة مطلقا مع جلب المنفعة،و أمّا في هامش الكتاب [٢]فقد أفاد وجهاً آخر،و هو أنّ الأولويّة أنّما هو بالإضافة إلى المكلّف في مقام اختيار الفعل،أو الترك فانّه يدفع المفسدة العائدة إليه،و يجلب المنفعة الراجعة إليه،و أمّا في مقام جعل الأحكام و بالإضافة إلى الحاكم فليس هناك مقام جلب المنفعة،و لا دفع المفسدة بل المرجّح لاختيار الأمر و النّهي غلبة حسن الفعل على قبحه أو بالعكس لكنّك قد عرفت فيما تقدّم أنّه يصحّ إذا لم يكن للافعال مصالحٌ و مفاسد واقعيّة بحيث تقتضي الحكمة الإلهيّة،و العناية الربانيّة إيصال تلك المصالح إلى عباده أو دفع تلك المفاسد عنهم بتوجيه البعث و الزجر إليهم،و حينئذ يدور الأمر بين إيصال المصالح،أو دفع المفاسد،و عليه فينحصر هذا الدوران فيما إذا كان العموم شموليّاً من الطرفين لا شموليّاً من جهة،و بدليا من جهة أخرى فانّه على الثّاني لا دوران حقيقة بل يجب عليه إيصال المصلحة بالبعث إلى الصّلاة في غير الغصب،و دفع المفسدة بالزجر عن الغصب مطلقا،مضافاً إلى ما عرفت سابقاً أنّ جهات الحسن و القبح أيضا كذلك فراجع،و منه تعرف أنّ ما في فوائده قده أبعد عن الإشكال.
قوله:فيما لو حصل به القطع إلخ :و إلاّ كانت الأولويّة ظنيّة.
قوله:فانّما يجري فيما لا يكون هناك مجال إلخ :انّما يجري أصالة
[١] -فوائد الأصول ص ١٦٦ مطبعة وزارة الإرشاد الإسلامي.
[٢] -كفاية ج ١ ص ٢٧٧.