نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٧١ - «في مرجحات النهي على الأمر»
البراءة عن الوجوب لأنّ وجوب الصّلاة تعييناً شرعاً ممّا لا شكّ فيه،و ليس الشكّ في التعيين و التخيير شرعاً إذ وجوب الصلاة شرعاً تعييني،و التخيير عقليّ لا أنّ الوجوب شرعاً في غير الغصب معلوم،و الشكّ في كون الصّلاة في الغصب طرف و الوجوب تخيير البقال بأنّ أصل الوجوب معلوم،و التعيينيّة كلفة زائدة،و النّاس في سعة منها ما لم يعلموا.
أو يقال:بأنّ سقوط الوجوب المعلوم بإتيان الصّلاة في الغصب غير معلوم فلا بدّ من الاحتياط،و تحصيل اليقين بالفراغ،و أيضا ليس الشكّ في الإطلاق و التقييد بلحاظ أنّ الصّلاة بما هي واجبة أو بما هي غير متّحدة مع الغصب لأنّ الغصبيّة لا مانعيّة لها شرعاً لأنّ المفروض وجود المصلحة الداعية إلى الوجوب في الصّلاة حتّى في صورة الاتّحاد مع الغصب،و إنّما المانعيّة عقليّة لمانع الغرضين،و تزاحم الحكمين عقلاً بل الشك في كيفيّة الوجوب الفعلي هل هو بحيث يسع الفرد المتّحد مع الغصب أم لا؟و تعيين الحادث بالأصل غير صحيح لأنّ أصالة عدم وجوب يسع هذا الفرد لا يثبت أنّ الوجوب الحادث لا يسع هذا الفرد نظير أصالة عدم وجود الكرّ في هذا المكان فانّه لا يثبت عدم كريّة الماء الموجود لا بالأصل المثبت.
و منه تعرف أنّ أصالة عدم الوجوب لا تجري حتّى تعارض أصالة عدم حرمة هذا الفرد من الغصب لانحلال النّهي إلى نواه متعدّدة لكون العموم فيه شموليّاً أفرادياً.
و ممّا ذكرنا عرفت أنّ المورد ليس داخلاً في مسألة الشك في الاجزاء و الشرائط لعدم الشك في مانعيّة الغصبيّة شرعاً أو شرطيّة عدم الاتحاد مع الغصب بل التمانع عقلي.
ثم إنّه بعد نفي الحرمة الفعليّة بأصالة البراءة الشرعيّة لا مانع من فعليّة وجوب الصّلاة بحيث تسع هذا الفرد بنحو العموم البدلي إذ المفروض وجود المقتضي قطعاً و القطع بعدم فعليّة الحرمة بالأصل الشرعي،و الحرمة الواقعيّة لا يعقل أن