نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٦٣٣ - «ألفاظ العموم»
مدخولها بمقدّمات الحكمة فانّ المفروض أنّ لفظة«كل»بمعناها لا اقتضائه بالإضافة إلى إطلاق مدخوله و تقييده و إلاّ لزم الخلف من تبعيّة سعتها لسعة المدخول و صيغته،أو لزوم التجوّز فيها إن كان مدخولها مقيّداً.
و الجواب عنه أنّ الخصوصيّات اللاحقة لمدخولها،تارةً تكون مفردة له،و أخرى تكون من أحوال الفرد فإن كانت مفردة له فلفظة الكل تدلّ على السعة من جهة المفردات لأنّ العموم بلحاظ الافراد كما أنّه إذا كانت من أحوال الفرد فسعة لفظة«كلّ»أجنبيّة عنها و إنّما هو شأن الإطلاق المستفاد من مقدّمات الحكمة و لو فرض إهمال الطبيعة من الجهتين و الحيثيّتين معاً لكان إيراد لفظة«كلّ»على المدخول لغواً بل محالاً لعدم معقوليّة الإهمال و السعة معاً بل لا بدّ من الإهمال بمعنى،و السّعة بمعنى آخر فالإهمال بمعنى اللاتعيّن في حدّ ذات المدخول و السّعة بمعنى التعيّن من حيث الشمول و لا منافاة فانّ كلّ تعيّن لا يرد إلاّ على اللامتعيّن.
و إلاّ فالتعيّنات متقابلة لا يرد أحدها على الآخر إذ المقابل لا يقبل المقابل بل المطلق أيضا كذلك فانّ الإطلاق و التقيّد لا يردان إلاّ على الماهيّة المهملة بذاتها لا بما هي مهملة لاستحالة انحفاظ إهمالها حال تعيّنها فالغرض من إحراز الإطلاق إن كان الإطلاق بلحاظ الأحوال فهو أجنبيٌّ عن العموم الملحوظ بالنسبة إلى الافراد،و لا ينافي العموم من حيث الافراد مع الإهمال من حيث الأحوال كما لا ينافي الإطلاق و التقييد من تلك الحيثيّة،و إن أريد بلحاظ المفردات فشأن الأداة إفادة التوسعة من هذه الجهة و إلاّ كان لغواً أو محالاً بل إحرازه بمقدّمات الحكمة يغنى عن إيراد أداة العموم إذ المفروض الإطلاق من كلّ خصوصيّة يشكّ في دخلها فلا يبقى جهة إهمال و شكّ حتّى ينفي بأداة العموم.
لا يقال:غاية ما يقتضيه الأداة أنّ مدخولها غير مهمل،و أنّ المتكلّم ليس في مقام الإهمال من حيث المفردات إمّا أنّ المدخول طبيعة وسيعة أو حصّة وسيعة فلا بدّ من مقدّمات الحكمة الدالة على أداة الطبيعة الغير المتحصّصة بحصّة منها.