نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٧٧ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
قلت:المراد من التبعيّة ليس كون الأمر المقدّمي بعثاً بالعرض،و لا المراد من التبعيّة مجرّد ترتّب أحد الأمرين على الآخر بل المراد أنّ المقدّمة بما هي حيث إنّها خالية عن الغرض بل الغرض منها مجرد الوصلة إلى الغير فكذا البعث نحوها لمجرّد الوصلة فكأنّه لا نظر إليها بما هي كالمعنى الحرفي فكذا موافقته ليست إلاّ لمجرّد الوصلة إلى موافقة الأمر النفسيّ فهذه الموافقة لا تعد موافقة أخرى في قبال موافقة الأمر النفسيّ في نظر العقلاء حتّى يمدح عليها أو يذمّ على تركها.
قوله:نعم لا بأس باستحقاق العقوبة إلخ :بملاحظة أنّ إسقاط الأمر النفسيّ يكون عند ترك المقدّمة فيمتنع فعل ذيها في ظرفه أو في تمام الوقت و العبرة في باب الإطاعة و المعصية بانقياد العبد لأوامر المولى و نواهيه و عدمه،و حيث إنّ المقدّمة وجوبها معلولي فعدم الانقياد له بعدم فعلها حينئذ يوجب عدم الانقياد للأمر بذيها لما عرفت من التبعيّة وجوداً،أو عدماً فنفس عدم انقياده للمعلول لازم عدم انقياده للعلّة،و إن كان ظرف العمل متأخّراً أو باقياً فترك الواجب النفسيّ الّذي هو مصداق المخالفة و إن لم يعقل ثبوته فعلاً لأنّ نقيض الفعل في الزمان المتأخّر تركه فيه لا قبله و إن وجد سببه إلاّ أنّ المعصية الّتي يحكم العقل باستحقاق فاعلها الذّم منوطة بعدم الانقياد للأمر،و قد عرفت أنّ الانقياد للمعلول لازم الانقياد للعلّة من غير إمكان الانفكاك،و كذا عدمه لعدمه فهو من الآن غير منقاد لأمر المولى.
و يمكن أن يقال إنّ الانقياد للأمر النفسيّ و الانبعاث عنه بالنسبة إلى متعلّقه لا يكاد يكون،إلاّ في ظرف متعلّقه فلعدم الانقياد و الانبعاث الّذي هو عصيان حقيقي هو العدم النقيض للانقياد و الانبعاث المزبورين لا العدم المطلق،و ليس هو إلاّ عدم الانقياد و الانبعاث في الوقت أو في تمام الوقت لا قبله،و قبل انقضاء الوقت.
و منه علم حال إسقاط الأمر فانّ إسقاط الأمر الّذي يكون مصداقاً لمعصية الأمر هو البديل للإسقاط الّذي يكون مصداقاً لإطاعة الأمر و هو الإسقاط في