نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٩ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
واحد،و كذلك المحرمات النفسيّة فكلّها مصاديق واجب واحد أو محرّم واحد بملاك و عنوان واحد لأنّ عناوينها الحسنة و القبيحة عرضيّة لا بدّ من أن ينتهي إلى عنوان ذاتيّ.
لا يقال:لا ينحصر العنوان الحسن و القبيح فيما ذكر بل ما بالذّات تارةً بنحو العليّة،و أخرى بنحو الاقتضاء و الواجبات النفسيّة و المحرّمات النفسيّة لعلّها من قبيل الثّاني فلا يلزم انتهاؤها إلى العنوان الذاتي بنحو الأوّل و إن كان عدم عروض المانع موجباً لاندراجها تحته إلاّ أنّ حسنها باعتبار ذواتها.
لأنّا نقول:هذا المعنى و إن كان أمراً شهوديّا لكنّه لا أصل له حسبما يقتضيه الفحص و البرهان إذ لا عليّة و لا اقتضاء للعنوان بالإضافة إلى حكم العقلاء بمدح فاعله أو ذمّه بل المراد بما بالذات و ما بالعرض أنّ العنوان إذا كان بنفسه مع قطع النّظر عن اندراجه تحت عنوان آخر محكوماً عند العقلاء بمدح فاعله،أو ذمّه لما فيه من المصلحة العامّة و المفسدة كذلك كان حسناً أو قبيحاً بالذات،و إذا لم يكن بنفسه محكوماً بأحدهما بل باعتبار اندراجه تحت ما كان بنفسه كذلك كان أو قبيحاً بالعرض غاية الأمر أنّ بعض الأفعال غالباً معرض لعروض أحد العناوين الذاتيّة كالصدق و الكذب فيقال إنّهما لو خُلّيا و طبعهما حسن بالذات و قبيح كذلك مضافاً إلى ما ذكرنا في محلّه من أنّ قضيّة حسن العدل و قبح الظّلم من القضايا المشهورة الّتي اتفقت عليها آراء العقلاء حفظاً للنظام،و إبقاءً للنوع فلا منافاة بين الحسن الذاتي عند العقلاء و عدم المحبوبيّة الذاتيّة عند الشّارع فانّ الجهة الموجبة لمدح العقلاء لا دخل له بالجهة الموجبة لإيجاب الشّارع مثلا الصّلاة و إن كانت تعظيماً و هو عنوان حسن فانّه عدل إلاّ أنّه حسن عند العقلاء من حيث إنّ تعظيم العبد لمولاه من مقتضيات الرقيّة و رسوم العبوديّة فيكون به النظام محفوظاً،و النوع باقيا إلاّ أنّه غير محبوب للشّارع من هذه الجهة بل من جهة استكمال العبد بذلك و زوال الأخلاق الرذيلة منه بذلك فيستعدّ لقبول نور المعرفة،و أين إحدى الجمعتين من الأخرى؟فتدبّر جيّداً،أو المقام يحتاج إلى تأمّل تامّ.