نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
نعم إذا كان بمقدار لا يصح السكوت عليه لا يقبل التصديق لا أنّ ما يصحّ السكوت عليه يتقوّم بالتصديق،و منه تعلم أنّه لا حاجة إلى التجزّم الّذي هو بظاهره غير معقول إلاّ بالحمل على البناء على وقوع النسبة و هو فعل قلبي من الكلام فيه و في أمثاله،فتحقق من جميع ما ذكرنا أنّا لا نساعد الأصحاب و المعتزلة في عدم شيء آخر وراء العلم و الإرادة و نحوهما بل نقول إنّ ما اقتضاه البرهان و الفحص انحصار الكيفيّات النفسيّة الّتي هي من مقولة الماهيّة في ما ذكر لا انحصار موجودات عالم النّفس فيه كما لا نساعد الأشاعرة في كون مثل هذا الأمر المغاير للعلم و الإرادة مدلولاً للكلام اللفظي لاستحالة حصول الوجود الحقيقي في المدارك الإدراكيّة فتدبره فانه في كمال الغموض و الدقّة و إن أوضحناه على حسب الوسع و الطاقة.
قوله:و أمّا الصيغ الإنشائيّة فهي على ما حققناه في بعض فوائدنا موحدة لمعانيها في نفس الأمر إلخ :بل التحقيق أنّ وجودها وجود معانيها في نفس الأمر بيانه أنّ المراد من ثبوت المعنى باللفظ إمّا أن يراد ثبوته بعين ثبوت اللفظ بحيث ينسب الثبوت إلى اللفظ بالذات و إلى المعنى بالعرض،و إمّا أن يراد ثبوته منفصلاً عن اللفظ بآليّة اللفظ بحيث ينسب الثبوت إلى كلّ منهما بالذات،لا مجال للثاني إذ الوجود المنسوب للماهيّات بالذات لا بدّ من أن يكون في أحد الموطنين من الذهن و العين،و وجود المعنى بالذات في الخارج يتوقّف على حصول مطابقة في الخارج،أو مطابق ما ينتزع عنه،و الواقع خلافه إذ لا يوجد باللفظ موجداً آخر يكون مطابقاً للمعنى أو مطابقاً لمنشإ انتزاعه،و نسبة الوجود بالذات إلى نفس المعنى مع عدم وجود مطابقه أو مطابق منشائه غير معقول و وجوده في الذهن بتصوّره لا بعليّة اللفظ لوجوده الذهني و الانتقال من سماع الألفاظ إلى المعاني لمكان الملازمة الجعليّة بين اللفظ و المعنى مع أنّ ذلك ثابت في كلّ لفظ و معنى و لا يختص بالإنشائي فالمعقول من وجود المعنى باللفظ هو الوجه الأوّل،و هو أنّ ينسب وجود واحد إلى اللفظ و المعنى بالذات