نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٨٨ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
بالنفس قيام المعلول بعلّته،لا قيام العرض بموضوعه،و قد أشرنا إليه سابقاً، و هذا المعنى و إن لم يبلغ إليه نظر الأشعري إلاّ أنّه لا يجدى للأشعري لأنّه يجعله مدلولاً للكلام اللفظي و حقيقة الوجود كما عرفت لا يقبل المدلوليّة للكلام بنفسه لأنّ المدلوليّة ليس إلاّ بحصوله في المدارك الإدراكيّة و الوجود كما عرفت لا يقبل المدلوليّة للكلام بنفسه لأنّ المدلوليّة ليس إلاّ بحصوله في المدارك الإدراكيّة، و الوجود لا يقبل وجوداً آخر سواء كان العارض من سنخ المعروض أم لا فتدبّر.
فان قلت:ثبوت القيام لزيد في الخارج و انكشافه في الذهن مما لا شكّ فيه و لا ينبغي استناد الريب فيه إلى أحد من أهل العلم لكنّه غير النسبة الحكميّة بل المراد منها هي النسبة الّتي حكم بها النّفس فوجد في مرحلة النّفس حكم و إذعان بها غير انكشافها انكشافاً تامّاً مستقراً و هذا هو الّذي جعله بعض الأعلام المتقدم [١]ذكره كلاماً نفسيّاً،و نطقت الأشاعرة بكونه غير العلم و الإرادة،و مثل هذه النسبة الحكميّة لو جعلت مدلولا للقضيّة الخبريّة كان التزاماً بالكلام النفسيّ جزماً.
قلت:التحقيق كما نصّ به بعض الأكابر [٢]في رسالته المعمولة في التصوّر و التصديق أنّ التصديق ليس مجرّد انكشاف ثبوت القيام لزيد فانّه تصوّر محض، بداهة أنّ ثبوت القيام لزيد قابل للتصوّر و ليس هو إلاّ انكشافه بل التصديق هو الانكشاف الملزوم لحكم النّفس و إقرارها بثبوت القيام لزيد لما عرفت سابقاً أنّ صورة[هذا ذاك]ناظراً إلى الخارج و منتزعاً لهذه الصورة عن ذيها فيه علم انفعالي من مقولة الكيف لانفعال النّفس،و تكيّفها بالصّورة المنتزعة عن الخارج و لكن نفس[هذا ذاك]عند النّفس إقرار،و حكم،و تصديق،و إذعان من النّفس، و هذا علم فعلى،و هو ضرب من الوجود النوري القائم بالنفس قياماً صدوريّاً يكون نسبة النّفس إليه بالتأثير و الإيجاد،و منه مقولة الاعتقاد فانّ عقد القلب على
[١] -المحقق الرشتي-ره-.
[٢] -صدر المتألهين.قد سبق منّا شرح إجمالي للرسالة المذكورة في المتن.