نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
الخبر.و هو ظاهر في أنّ الإرادة التشريعيّة حقيقتها الأمر و النهي و أنّ حقيقة الإرادة و المشيّة هي الإرادة التكوينيّة.
و ممّا ذكرنا في المقدمة آنفاً في الفرق بين الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة تعرف أنّه لا مجال لانقداح الإرادة التشريعيّة في النّفس النبويّة،و لا في النّفس الولويّة خصّهما اللّٰه بألف تحيّة،و ذلك لبداهة عدم فائدة عائدة من الفعل إليهما بل إلى فاعله،و عود فائدة من قبل إيصال النّفع إلى النبي أو الوليّ لا يوجب كون الإرادة المعلّقة بالبعث و الزجر تشريعيّة لأنّهما من أفعالهما الاختياريّة المتوقفة على الإرادة فهي تكوينيّة لا تشريعيّة(فتحصل من هذا البيان القويم البنيان)أنّ حقيقة التكليف الجدّي البعث إلى الفعل بداعي انبعاث المكلف أو الزجر عنه بداعي الانزجار،و هذا المعنى لا يتوقّف على إرادة نفس الفعل مطلقا بل فيما إذا رجع فائدته إلى المزيد،و من البيّن أنّ حقيقة التكليف الجدّي بهذا المعنى موجود في حقّ المؤمن،و الكافر،و المطيع،و العاصي إذ ليس المراد من كون البعث بداعي الانبعاث جعل البعث علّة تامّة للفعل،و إلاّ كان المكلف مجبوراً لا مختاراً بل جعله بحيث يمكن أن يكون داعياً و باعثاً للمكلّف فلو خلا عن ما يقتضيه شهوته و هواه كان ذلك التكليف باعثاً فعلاً فيخرج من حدّ الإمكان إلى الوجود و سيجيء إن شاء الله تعالى ما يتعلّق بالمقام في مستقبل الكلام.
قوله:قلت إنّما يخرج بذلك عن الاختيار لو لم يكن إلخ :توضيحه أنّ إرادته تعالى لو كانت متعلّقة بفعل العبد مطلقا أراده أم لا لكان للجبري أن يستكشف عدم تأثير قدرة العبد و إرادته في فعله،إذا لمفروض أنّه واجب الصدور أراده العبد أم لا،ففيما أراده العبد من باب الاتّفاق يكونان معلولي علّة واحدة و هي الإرادة الأزليّة و المشيّة الإلهيّة،و أمّا إن كانت متعلّقة بفعله بماله من المبادي المصحّحة لاختياريّة في حدّ ذاته من القدرة و الإرادة و الشعور علا طريق للجبري إلى عدم تأثير قدرة العبد و إرادته إذ المفروض أنّ نفى الاختيار بمجرد وجوب الصدور لمكان تعلّق الإرادة الأزليّة به،و بعد ما علم أنّ الإرادة لم يتعلّق