نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٦٧ - «الواجب النفسيّ و الغيري»
«الواجب النفسيّ و الغيري»
قوله:لكنّه لا يخفى أنّ الدّاعي لو كان هو محبوبيّته كذلك إلخ :توضيح المرام و تنقيح المقام هو أنّه لا ريب في أنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذّات مثلا إذا أراد الإنسان اشتراءَ اللّحم فلا محالة يكون لغرض،و هو طبخه،و الغرض من طبخه أكله،و الغرض منه إقامة البدل لما يتحلّل من البدن،و الغرض منه إبقاء الحياة،و الغرض منه إبقاء وجوده و ذاته فغاية جميع الغايات للشوق الحيواني ذلك،و إذا كان التشوّق عقلانيا فغاية بقائه إطاعة ربّه و التخلّق بأخلاقه و ينتهي ذلك إلى معرفته تعالى،فجميع الغايات الحيوانيّة ينتهي إلى غاية واحدة و هي ذات الشخص الحيواني،و جميع الغايات العقلانيّة ينتهي إلى غاية الغايات و مبدأ المبادي جل شأنه،و كون كلّ غاية من الغايات ملائمة للذات و مقصودة بالغرض أو بالذات لا يتوقّف على الالتفات حتّى يقطع بأنّه ليس في كلّ فعل تصوّرات و تشوّقات متعاقبة فانّ الغايات الحيوانيّة في الحيوان بما هو حيوان و الغايات العقلانيّة في الإنسان بما هو إنسان صارت كالطبيعيّة لهما فلا يحتاج إلى فكر و روية،و قصد تفصيلي،هذا كله في الإرادة التكوينيّة.
و أمّا الإرادة التشريعيّة فقد مرّ مرارا أنّ حقيقتها إرادة الفعل من الغير،و من الواضح أنّ الإنسان لو أراد اشتراء اللّحم من زيد فالغرض منه و إن كان طبخه لكنّه غير مراد منه بل لعلّ الطبخ مراد من عمرو،و إحضاره في المجلس مراد من بكر و هكذا فلا تنافي بين كون شيء مراداً من أحد،و الغرض منه غير مراد منه و إن