نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
إلى إمكان إيجاد القصد لفائدة فيه لا في المقصود كما في الإتمام المرتّب على قصد الإقامة حيث أنّه أثر القصد لا الإقامة عشراً،و لو لم يقصد،و لا الإقامة بعد القصد فانّه يتمّ و لو لم يقم بعده،و حينئذ فان كان هناك في النّفس إرادة اللفظ و الإظهار باللفظ كما في كلّ لفظ و معنى فليس هناك نسبة إنشائيّة،و إن كان نفس إظهار الإرادة معناه فالهيئة حينئذ وجود لفظي لمفهوم إظهار الإرادة و لو فانياً في معنونه،و هو ليس معنى يصحّ السكوت عليه إلاّ أن يرجع إلى الإرادة النسبيّة الإنشائيّة،و كون هذه الهيئة كاشفة عن إرادة جدّيّة حتميّة وضعاً أو انصرافا و إطلاقاً معنى آخر لا دخل له بمدلول اللفظ استعمالاً،و أمّا إيجاد القصد لفائدة فيه فهو و إن كان ببعض الوجوه ممكناً لكنّه لا بهذا النحو،و المثال المزبور لا يجدى في تصحيحه لأنّ الإقامة القصديّة أي المقوّمة لتقتصد إليها أيضا لفائدة فيما يتعلّق بها بحيث لولاها لما وجب الإتمام و فناء المقصود في الإقامة الخارجيّة أيضا لازم و إلاّ أمكن إيجاد القصد مع العلم بعدم الإقامة خارجاً.
قوله:و أمّا للدفع فهو أنّ استحالة التخلّف إنّما يكون في الإرادة التكوينيّة إلخ :توضيحه:أنّ حقيقة إرادته تعالى مطلقاً هو العلم بالصلاح فان كان المعلوم ما هو صلاح بحسب النظام الكلي فنفس هذا العلم من دون حالةٍ منتظرة علّة للتكوين فانّ المحلّ قابل يسأل بلسان استعداده الدّخول في دار الوجود و المبدأ تام الإفاضة لا بُخْل في ساحته المقدسة و الوجود بما هو خير محض فلا محالة يستحيل تخلّف المراد عن هذه الأداة و إن كان المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض الأشخاص لا بحسب النظام التامّ فحيث أنّ مقتضى العناية الربّانيّة سوق الأشياء إلى كمالاتها،و إعلام المكلفين بصلاحهم و فسادهم،فهذا العلم يقتضى تحريكهم إلى ما فيه الصلاح و الرشاد و زجرهم عمّا فيه الفساد،فهذه الإرادة متعلقة بالبعث و التشريع دون الخلق و التكوين،فلذا تكون علّة للتشريع دون التكوين فلم يلزم استحالة التخلّف،و لا اجتماع الضدّين،أو المتناقضين و تفسير الإرادة بالعلم بالصلاح نظير تفسير السمع و البصر فيه تعالى بالعلم