نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٤ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
بالمسموعات و المبصرات.
و تحقيق هذا المرام يستدعى طوراً آخر من الكلام ربما لا يسعه بعض الأفهام،و لا بأس بالإشارة إلى نبذة مما يتعلّق بالمقام فنقول و باللّٰه الاعتصام لا ريب عند أهل النّظر أنّ مفاهيم الصفات حسبما يقتضيه طبعها متفاوتة مخالفة لا متوافقة مترادفة و إن كان مطابقها واحداً بالذات من جميع الجهات فكما أنّ مفهوم العلم غير مفهوم الذات،و ساير الصفات و إن كان مطابق مفهوم العلم و العالم ذاته بذاته حيث أنّ حضور ذاته لذاته بوجدان ذاته لذاته،و عدم غيبة ذاته عن ذاته،كذلك ينبغي أن يكون مفهوم الإرادة بناءً على كونها من صفات الذات كمفهوم العلم مبايناً مع الذات،و مفهوم العلم لا أنّ لفظ الإرادة معناه العلم بالصلاح فانّ الرجوع الواجب هو الرجوع في المصداق لا رجوع مفهوم إلى مفهوم،و من البيّن أنّ مفهوم الإرادة كما هو مختار الأكابر من المحققين هو الابتهاج و الرضا و ما يقاربهما مفهوماً و يعبر عنه بالشوق الأكيد فينا،و السرّ في التعبير عنها بالشوق فينا و بصرف الابتهاج و الرضا فيه تعالى،أنّا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامّين في الفاعليّة،و فاعليّتنا لكلّ شيء بالقوّة فلذا نحتاج في الخروج من القوّة إلى الفعل إلى أمور زائدة على ذواتنا من تصوّر الفعل و التصديق بفائدته،و الشوق الأكيد المميلة جميعاً للقوّة الفاعلة المحرّكة للعضلات بخلاف الواجب تعالى،فانّه لتقدّسه عن شوائب الإمكان،و جهات القوّة،و النقصان فاعلٌ و جاعلٌ بنفس ذاته العليمة المريدة و حيث أنّه صرف الوجود،و صرف الوجود صرف الخير فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج،و ذاته مرضيّ لذاته ثم الرضا،و ينبعث من هذا الابتهاج الذاتي،و هي الإرادة الذاتيّة ابتهاج في مرحلة الفعل فانّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره،و هذه المحبة الفعليّة هي الإرادة في مرحلة الفعل،و هي الّتي وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار سلام اللّٰه عليهم بحدوثها لوضوح أنّ المراد هي الإرادة الّتي هي غير المراد دون الإرادة الأزليّة الّتي هي عين المراد، حيث لا مراد في مرتبة ذاته إلاّ ذاته كما لا معلوم في مرتبة ذاته إلاّ ذاته،و الوجه