نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٦ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
وجه لحدّ مثله إرادة تشريعية فانّ متعلّقها إيصال النّفع إلى الغير بتحريكه و هو فعله لا فعل الغير إذا عرفت ما تلونا عليك فاعلم أنّ حقيقة إرادته تبارك و تعالى في مرتبة ذاته ابتهاج ذاته بذاته لما سمعت غير مرّة أنّه تعالى صرف الوجود و الوجود بما هو وجود خير محض فهو صرف الخير و الخير هو الملائم اللذيذ الموجب للابتهاج و الرضا فهو صرف الرضا و الابتهاج كما كان صرف العلم و القدرة لا أنّ منه ما هو علم،و منه ما هو قدرة،و منه ما هو إرادة،فالمراد بالإرادة الذاتيّة نفس ذاته المقدسة بالذات كما أنّ المعلوم في مرتبة ذاته بالذات نفس ذاته،و كما أنّ غيره بنفس علمه بذاته بالعرض و التبع كذلك غيره محبوب بالعرض و التبع بنفس محبّة ذاته لذاته،و كما أنّ كلّ ما يوجد في دار الوجود له نحو من الحضور في مرتبة الذات لا بالذات لا بمراديّة أخرى بالعرض لا بالذات، و إن كان لكلّ موجود معلوميّة أخرى،و مراديّة أخرى في غير مرتبة الذات،و من ذلك كلّه يظهر للفطن العارف أنّ النظام التام الإمكاني صادر على طبق النظام الشريف الربّاني،و هذا أحد الأسرار في عدم إمكان نظام أشرف من هذا النظام، و حيث لم يقع الكفر من المؤمن و الأيمان من الكافر كشف ذلك عن عدم تعلّق الإرادة الذاتيّة بهما و عدم دخولهما في النظام الشريف الربّاني و إلاّ لوجدوا في النظام التامّ الإمكاني.
نعم من جملة النظام التامّ الّذي لا أتم منه نظام إنزال الكتب و إرسال الرسل و التحريك إلى ما فيه صلاح العباد و الزجر عمّا فيه الفساد فالمراد بالإرادة الذاتيّة بالعرض لا بالذات هذه الأمور دون متعلّقاتها فلا أثر للإرادة التشريعيّة في صفاته الذاتيّة جلّت ذاته و علت صفاته لكنّه لا بأس بإطلاقها على البعث و الزجر كما في الخبر الشريف المروي في توحيد الصدوق-قده-بسنده عن أبي الحسن عليه السلام قال عليه السلام «انّ للّٰه إرادتين و مشيّتين،إرادةٌ حتم،و إرادة عزم ينهى و هو يشاء و يأمر و هو لا يشاء» [١]
[١] -أصول الكافي ج ١ ص ١٥١ الحديث:٤.