نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
و ممّا ذكرنا في تحقيق حقيقة الإنشاء تعلم أنّ تقابل الإنشاء و الأخبار ليس تقابل مفاد كان التامّة و مفاد كان الناقصة نظراً إلى الإنشاء إثبات المعنى في نفس الأمر و الإخبار ثبوت شيء لشيء تقريراً و حكايةً،و ذلك لأنّ طبع الإنشاء كما عرفت لا يزيد على وجود المعنى تنزيلاً بوجوده اللفظي،و هو قدر جامع بين جميع موارد الاستعمال فانّ القائل[بعت]اخباراً أيضا يوجد معنى اللفظ بوجوده العرضي اللفظي،و الحكاية غير متقوّمة بالمستعمل فيه بل خارجة عنه فهي من شئون الاستعمال،بل الفرق أنّهما متقابلان بتقابل العدم و الملكة تارةً، و بتقابل السلب و الإيجاب أخرى،فمثل[بعت]و أشباهه من الجمل المشتركة بين الإنشاء و الأخبار يتقابلان بتقابل العدم و الملكة لأنّ المعنى الّذي يوجد بوجوده التنزيلي اللفظي قابل لأنْ يحكى به عن ثبوته في موطنه فعدم الحكاية و التمحض فيما يقتضيه طبع الاستعمال عدم ملكة و مثل[افعل]و أشباهه المختصة بالإنشاء عرفاً يتقابلان تقابل الإيجاب و السلب إذ المفروض أنّ البعث الملحوظ نسبة بين أطرافها نظير البعث الخارجي غير البعث الملحوظ بعنوان الماديّة في سائر الاستعمالات كما سمعت منّا في أوائل التعليقة فمضمون صيغة اضرب مثلاً غير قابل لأن يحكى به عن ثبوت شيء في موطنه بل متمحض في الإنشائيّة و عدم الحكاية حينئذ من باب السلب المقابل للإيجاب.
و ممّا ذكرنا ظهر أنّ إبداء الفرق بينهما بأنّ مفاد الإنشاء يوجد و يحدث بعد أن لم يكن،و مفاد الأخبار يحكى عمّا كان أو يكون،غير تامّ أيضا فانّ وجود المعنى باللفظ و حدوثه به مشترك بين الإنشاء و الاخبار و إنّما يزيد الاخبار عليه المورد القابل بجعله حاكياً و مرآة لثبوت المضمون في موطنه كما أنّه اتّضح من جميع ما ذكرنا أنّ الإنشاء لا دخل له بإيجاد شيء في النّفس و إن كان معقولاً لكن إيجاده خارجي بنحو التنزيل و بالعرض لا بالحقيقة و بالذّات لأنّ إيجاده في النّفس و إن كان معقولاً لكن إيجاده باللفظ غير معقول فلا يكون معنى إنشائيّاً.
و أمّا تخيّل أنّ الكلام الإنشائي موضوع لإظهار الإرادة إمّا طبعاً أو إيجاداً نظراً