نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨١ - «هل المسألة عقليّة أو لفظيّة»
«هل المسألة عقليّة أو لفظيّة»
قوله:لا يخفى أنّ عدّ هذه المسألة إلخ فان قلت:كما لا موهم لمنافاة الحرمة لترتّب الأثر في المقام في المعاملات و لذا جعل النزاع لفظيا لا عقليا فيها كذلك لا موهم لعدم المنافاة بين الحرمة و المقربيّة في العبادات فكيف يعقل أن يكون النزاع فيها عقليا.
قلت:يمكن أن يكون الموهم تعدد مورد الأمر و النّهي بالإطلاق و التقييد كما حكاه في الفصول [١]فلا يكون المقرّب مبعّداً.
و التحقيق أنّ المجوّز للاجتماع إن كان تعدّد المورد و لو مفهوماً فيمكن.
أنْ يقال كما قيل بأنّ ذات المطلق محفوظة في المقيد فلا تعدد حتّى في عالم الذهن،و إن كان عدم التضادّ و التماثل كليّة في الأحكام فيصحّ الاجتماع لو لم يكن محذور آخر.
و أمّا حديث التقرّب بالمبعد فقد عرفت حاله سابقاً لاتّحاد الملاك هنا،و هناك لأنّ المتقرّب به نفس طبيعة الصّلاة لا بما هي متقيّدة بكذا حتّى لا يعقل التقرّب بالمبغوض،و أمّا اتّصاف ذات المطلق بمصلحة،و بما هي مقيّدة بمفسدة فلا مانع منها إذ ليست ذات المصلحة و المفسدة دائماً متضادّين حتّى يقال لا يعقل اقتضاء طبيعة واحدة أثرين متباينين بل يمكن أن يكون شرب السكنجبين مطلقا دافعاً للصفراء،و باعتبار تقيّده بمكان أو زمان مورثاً للحمى،و الأوّل مصلحة للمزاج،و الثاني مفسدة له فلا مانع من المحبوبيّة من الجهة الأولى،و المبغوضيّة من الجهة الثانية فتدبّر.
[١] -الفصول ص ١٤١.