نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٥ - «في اتّحاد الطلب و الإرادة»
في تعبير الحكماء عن الإرادة الذاتيّة بالعلم بنظام الخير و بالصلاح أنّهم بصدد ما به يكون الفعل اختياريّا،و هو ليس العلم بلا رضا،و إلاّ كانت الرطوبة الحاصلة بمجرد تصوّر الحموضة اختياريّة،و السقوط عن حافظ دقيق العرض بمجرد تصوّره اختياريّا،و كذلك ليس الرضا بلا علم و إلاّ كانت جميع الآثار و المعاليل الموافقة لطبائع مؤثّراتها و عللها اختياريّة،بل الاختياري هو الفصل الصادر عن شعور و رضا فمجرّد الملاءمة و الرضا المستفادَين من نظام الخير و الصلاح التامّ لا يوجب الاختياريّة بل يجب إضافة العلم إليهما فما به يكون الفعل اختياريّا منه تعالى،هو العلم بنظام الخير لا أنّ الإرادة فيه تعالى بمعنى العلم بناظم الخير و هذا الّذي ذكرنا مع موافقته للبرهان مرموز في كلمات الأعيان بل مصرّح به في كلمات جملة من الأركان،و ما توهّم أنّ الإرادة بمعنى الجِدّ و فيه تعالى جدّ يناسب مقام ذات الواجب بل يناسب الممكن الّذي يحصل له التردّد و يقتضيه حينئذ تصميم العزم و إجماع الرّأي.
ثم إنّ تقسيم الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة باعتبار تعلّق الأولى بفعل المريد بنفسه،و تعلّق الثانية بفعل الغير أعنى المراد منه.توضيحه:أنّ فعل الغير إذا كان ذا فائدة عائدة إلى تشخّص فينبعث من الشوق إلى تلك الفائدة شوق إلى فعل الغير بملاحظة ترتّب تلك الفائدة العائدة إليه و حيث أنّ فعل الغير بما هو فعل اختياري له ليس بلا واسطة مقدوراً للشخص بل تتبع البعث و التحريك إليه لحصول الداعي للغير فلا محالة ينبعث للشخص شوق إلى ما يوجب حصول فعل الغير اختياراً و هو تحريكه إلى الفعل فالإرادة التشريعيّة ليست ما تعلّق بالتحريك و البعث فانّهما من أفعاله فلا مقابلة بين التشريعيّة و التكوينيّة التشريعيّة هي الشوق المتعلّق بفعل الغير اختياراً،و أمّا إذا لم يكن لفعل الغير فائدة عائدة إلى الشخص فلا يعقل تعلّق الشوق به بداهة أنّ الشوق النفسانيّ لا يكون بلا داع.
نعم ربما يكون إيصال النّفع إلى الغير بتحريكه أمراً،أو التماساً،أو دعاءً ذا فائدة عائدة إلى الشخص فينبعث الشوق إلى إيصال النّفع بالبعث و التحريك و لا