نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٥٢ - «في حكم الخروج عن الأرض الغصبي إذا توسّطها بسوء الاختيار»
و فيه:أنّ استيفاء الغرض الأهمّ و المهمّ ليس استيفاء خارجيّاً حتّى يتوهّم أنّه إذا وصلت النوبة إلى استيفاء الغرض الأهمّ من طريق الخروج لم يزاحمه مفسدة الخروج و إلاّ لفات منه الأهمّ و المهمّ معاً بل استيفاء تشريعيّ بالبعث و الزجر نحو ما يقوم بفعله أو بتركه الغرض،و من البيّن أنّ المولى من أوّل الأمر ممكن من استيفاء جميع أغراضه الأهمّ و المهمّ بالزجر عن جميع أنحاء الغصب دخولاً و خروجاً و بقاءً،و في مرحلة الاستيفاء التشريعي بالزجر لا دوران أصلاً و الدوران بعد الدخول دوران بعد الاستيفاء،و هو بلا أثر فانّ عدم حصول أحد الغرضين حينئذ من ناحية العبد لا من ناحية المولى حتّى يقبح منه تفويتهما معاً بعدم إيجاب المقدّمة المنحصرة.
و ممّا ذكرنا يظهر بالتأمّل:حال ما لو كان الخروج مقدّمة حقيقة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق بحيث يتنجّز الأمر به حال الخروج فانّه ربما يتوهّم أنّه لا دوران من قبل حتّى يتمكّن المولى من استيفاء هذا الغرض الأهمّ أيضا بغير الخروج بل المفروض تنجّز الأمر بالأهمّ حال الخروج الّذي لا يتمكّن من استيفاء هذا الغرض تكويناً و تشريعاً إلاّ في هذه الحالة بل ربما يتخيّل أنّ مقتضي علم المولى بالابتلاء به حال الخروج عدم الزجر عن الخروج من الأوّل فحال النهي عن الخروج مع الالتفات إلى لزوم البعث و نحوه رعاية للأهمّ حال النسخ قبل حضور وقت العمل من حيث عدم إمكان التكليف الجدّي مع الالتفات إلى رفعه حال الامتثال.
وجه ظهور الفساد أنّ الدوران أنما يتحقّق بالإضافة إلى غرضين كلاهما محل الابتلاء بحيث يلزم المولى باستيفائهما بعثاً أو زجراً،و حيث أنّ المفروض خروج الأهمّ فعلاً عن محل الابتلاء لفرض فعليّة الأمر به حال الخروج فلا مانع بالفعل من استيفاء الغرض المهم بالزجر عن الخروج،و بعد استيفاء الغرض تشريعاً لا موقع للدوران فانّ مورده غرضان لم يسترضيا،و إلاّ فلا دوران بين المستوفى و غيره،و أمّا تنجّز الأمر بالأهمّ و لو مع عدم سراية الوجوب إلى